First Previous Next Last

إلا المني, ولو انسد مخرجه وانفتح تحت معدته
 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تعالى عنهما تقديرها: إذا قمتم إلى الصلاة من النوم أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فاغسلوا وجوهكم إلى قوله: {أَوْ عَلَى سَفَرٍ} [المائدة:6], فيقال عقبه: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} قال: وزيد من العالمين بالقرآن, والظاهر أنه قدرها توقيفا مع أن التقدير فيها لا بد منه, فإن نظمها يقتضي أن المرض والسفر حدثان ولا قائل به اهـ. وحديث الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال في المذي: "يغسل ذكره ويتوضأ"1 وفيهما اشتكى إلى النبي صلى الله عليه وسلم الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة. قال: "لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا"2. والمراد العلم بخروجه لا سمعه, ولا شمه, وليس المراد حصر الناقض في الصوت والريح, بل نفى وجوب الوضوء بالشك في خروج الريح, ويقاس بما في الآية والأخبار كل خارج مما ذكر, وإن لم تدفعه الطبيعة كعود خرج من الفرج بعد أن دخل فيه, وتعبير المصنف أولى من تعبير غيره بالسبيلين; إذ للمرأة ثلاثة مخارج اثنان من قبلها وواحد من دبرها, ولشموله ما لو خلق له ذكران فإنه ينتقض بالخارج من كل منهما كما مر, وكذا لو خلق للمرأة فرجان كما ذكره في شرح المهذب "إلا المني" أي مني الشخص نفسه الخارج منه أولا كأن أمنى بمجرد نظر أو احتلام ممكنا مقعده فلا ينقض الوضوء; لأنه أوجب أعظم الأمرين, وهو الغسل بخصوصه: أي بخصوص كونه منيا فلا يوجب أدونهما, وهو الوضوء بعمومه: أي بعموم كونه خارجا كزنا المحصن لما أوجب أعظم الحدين لكونه زنا المحصن فلا يوجب أدونهما لكونه زنا, وإنما أوجبه الحيض والنفاس مع إيجابهما الغسل; لأنهما يمنعان صحة الوضوء فلا يجامعانه بخلاف خروج المني يصبح معه الوضوء في صورة سلس المني فيجامعه, وفائدة عدم النقض تظهر فيما لو كان عليه حدث أصغر وغسل جنابة فاغتسل للجنابة, ففي صحة صلاته خلاف فهاهنا تصح قطعا, وفيما إذا فعل الوضوء قبل الغسل فإنه سنة, فإن قلنا: ينقض نوى بالوضوء رفع الحدث الأصغر, وإلا نوى سنة الغسل كما سيأتي تفصيل ذلك. أما مني غيره أو منيه إذا عاد فينتقض خروجه لفقد العلة, نعم لو ولدت ولدا جافا انتقض وضوءها كما في فتاوى شيخي أخذا من قول المصنف: إن صومها يبطل بذلك; لأن الولد منعقد من منيه ومني غيرها "ولو انسد مخرجه" أي الأصلي من قبل أو دبر بأن لم يخرج شيء منه, وإن لم يحتلم "وانفتح" مخرج بدله "تحت معدته" وهي بفتح الميم وكسر العين على الأفصح: مستقر الطعام. وهي من السرة إلى الصدر كما قاله

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه البخاري 1/230 (132) (269) ومسلم 1/247 (17/303).
2 أخرجه مسلم 1/276 (99/362).