First Previous Next Last

الثالث: التقاء بشرتي الرجل والمرأة

ـــــــــــــــــــــــــــــ
ذلك ما لو نام محتبيا, وأنه لا فرق بين النحيف وغيره, وهو ما صرح به في الروضة وغيرها, وقال ابن الرفعة: إنه المذهب, ونقل الرافعي في الشرح الصغير عن الروياني, أن النحيف ينتقض وضوءه. وقال الأذرعي: إنه الحق, وجمع شيخي بينهما بأن عبارة الروضة محمولة على نحيف لم يكن بين مقره ومقعده تجاف, والشرح على خلافه, وهو جمع حسن لكن عبارة الشرح الصغير بين بعض مقعده ومقره تجاف فيكون الفرق التجافي الكامل, ولا تمكين لمن نام على قفاه ملصقا مقعده بمقره, وكذا لو تحفظ بخرقة ونام غير قاعد, ولو نام متمكنا فسقطت يده على الأرض لم ينتقض ما لم تزل أليته عن التمكن. ومن خصائصه صلى الله عليه وسلم أنه لا ينتقض وضوءه بنومه مضطجعا كما سيأتي إن شاء الله تعالى في كتاب النكاح, ويستحب الوضوء من النوم متمكنا خروجا من الخلاف, وخرج بالنوم غيره مما ذكر معه فينتقض الوضوء به مطلقا.
فائدة: قال الغزالي: لجنون يزيل العقل, والإغماء يغمره, والنوم يستره, ولهذا قال بعضهم: لو عبر المصنف بالغلبة على العقل ليكون الاستثناء متصلا لكان أحسن, ويندفع ذلك بما حملت عليه عبارته تبعا للشارح "الثالث التقاء بشرتي الرجل والمرأة" لقوله تعالى: {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ} [المائدة:6] أي لمستم كما قرئ به فعطف اللمس على المجيء من الغائط ورتب عليهما الأمر بالتيمم عند فقد الماء فدل على أنه حدث كالمجيء من الغائط, لا جامعتم; لأنه خلاف الظاهر; إذ اللمس لا يختص بالجماع. قال تعالى: {فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ} وقال صلى الله عليه وسلم: "لعلك لمست"1 ولا فرق في ذلك بين أن يكون بشهوة أو إكراه أو نسيان أو يكون الذكر ممسوحا أو خصيا أو عنينا, أو المرأة عجوزا شوهاء أو كافرة بتمجس أو غيره, أو حرة أو رقيقة, أو العضو زائدا أو أصليا, سليما أو أشل, أو أحدهما ميتا لكن لا ينتقض وضوء الميت أولا, واللمس الجس باليد, والمعنى فيه أنه مظنة ثوران الشهوة, ومثله في ذلك باقي صور الالتقاء فألحق به, بخلاف النقض بمس الفرج كما سيأتي فإنه يختص ببطن الكف; لأن المس إنما يثير الشهوة ببطن الكف, واللمس يثيرها به وبغيره, والبشرة ظاهر الجلد, وفي معناها اللحم كلحم الأسنان واللسان واللثة وباطن العين, وخرج ما إذا كان على البشرة حائل ولو رقيقا. نعم لو كثر الوسخ على البشرة من العرق فإن لمسه ينقض; لأنه صار كالجزء من البدن بخلاف ما إذا كان من غبار, والسن والشعر والظفر كما

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه البخاري 12/135 (6824).