وكذا في الجديد حلقة دبره لا فرج بهيمة,
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
النقض في فرج نفسه بالنص فيكون في فرج غيره أولى; لأنه أفحش لهتك حرمة غيره ولهذا لا يتعدى النقض إليه, وقيل: فيه خلاف الملموس, وتقدم الفرق بينهما, وأما خبر عدم النقض بمس الفرج فقال ابن حبان وغيره: إنه منسوخ والمراد بالمس مس جزء من الفرج بجزء من بطن الكف, وبطن الكف الراحة مع بطون الأصابع والأصبع الزائدة إن كانت على سنن الأصابع انتقض بالمس بها, وإلا فلا, خلافا لما نقله في المجموع عن الجمهور من إطلاق النقض بها, والكف مؤنثة, وسميت كفا; لأنها تكف عن البدن الأذى, وبفرج المرأة ملتقى الشفرين على المنفذ فلا نقض بمس الأنثيين, ولا باطن الأليين ولا ما بين القبل والدبر ولا العانة, وما أفتى به القفال من أن من مس شعر الفرج ينقض ضعيف, ومس بعض الذكر المبان كمس كله إلا ما قطع في الختان; إذ لا يقع عليه اسم الذكر. قال الماوردي: وأما قبل المرأة, والدبر فالمتجه أنه إن بقي اسمهما بعد قطعهما نقض مسهما وإلا فلا; لأن الحكم منوط بالاسم, ويؤخذ من ذلك أن الذكر لو قطع ودق حتى صار لا يسمى ذكرا ولا بعضه أنه لا ينقض, وهو كذلك, ومن له كفان نقضتا بالمس سواء أكانتا عاملتين أم غير عاملتين لا زائدة مع عاملة فلا تنقض على الأصح في الروضة بل الحكم للعاملة فقط وصحح في التحقيق النقض بغير العامل أيضا, وعزاه في المجموع لإطلاق الجمهور, ثم نقل الأول عن البغوي فقط. وجمع ابن العماد بين الكلامين فقال: كلام الروضة فيما إذا كان الكفان على معصمين, وكلام التحقيق فيما إذا كانتا على معصم واحد. أي وكانت على سمت الأصلية كالأصبع الزائدة, وهو جمع حسن: ومن له ذكران نقض المس بكل منهما سواء أكانا عاملين, أم غير عاملين لا زائدا مع عامل ومحله كما قال الإسنوي نقلا عن الفوراني1: إذا لم يكن مسامتا للعامل وإلا فهو كأصبع زائدة مسامتة للبقية فينقض"وكذا في الجديد حلقة دبره" أي الآدمي; لأنه فرج, وقياسا على القبل بجامع النقض بالخارج منهما, والقديم لا نقض بمسها; لأنه لا يلتذ بمسها, والمراد بها ملتقى المنفذ لا ما وراءه جزما, ولام حلقة ساكنة وحكي فتحها "لا فرج بهيمة" أو طير, أي لا ينقض مسه في الجديد قياسا على عدم وجوب ستره وعدم تحريم النظر إليه والقديم وحكاه جمع جديد أنه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد فوران، الفروزاني، أبو القاسم، المروزي أحد ال‘يان من أصحاب القفال. قال الذهبي: له المصنفات الكثيرة في المذهب والأصول، والجدل، والملل والنحل، وطبق الأرض بالتلامذة، وله وجوه جيدة في المذهب، وكان مقدم الشافعية، بمرو. أخذ عنه جماعة، منهم المتولي، وأثنى عليه. صنف "الإبانة"، و"العمد". مات سنة 461.
انظر: ط. ابن قاضي شهبة 248، ط. السكي 3/225، لسان الميزان 3/433، الأعلام 4/152.