الصلاة والطواف, وحمل المصحف, ومس ورقه, وكذا جلده على الصحيح,
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عذر "الصلاة" بأنواعها بالإجماع وحديث الصحيحين "لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ"1 والقبول يقال لحصول الثواب ولوقوع الفعل صحيحا, وهو المراد هنا بقرينة الإجماع فالمعنى لا تصح صلاة إلا بوضوء, ومنها صلاة الجنازة لكن فيها خلاف للشعبي وابن جرير2 الطبري, وفي معناها سجدتا التلاوة والشكر وخطبة الجمعة, أما عند العذر فلا تحرم بل قد تجب كأن فقد الماء والتراب وضاق الوقت, فالمراد بالحدث هنا المنع المترتب على ما ينتهي به الوضوء "والطواف" فرضه ونفله في ضمن نسك أو غيره لقوله صلى الله عليه وسلم: "الطواف صلاة إلا أن الله أحل فيه الكلام فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير" رواه الحاكم عن ابن عباس. وقال: صحيح الإسناد, وقيل: يصح طواف الوداع بلا طهارة ووقع في الكفاية نقله في طواف القدوم ونسب للوهم "وحمل المصحف" بتثليث ميمه لكن الفتح غريب "ومس ورقه" المكتوب فيه وغيره بأعضاء الوضوء أو بغيرها ولو كان فاقدا للطهورين أو مسه من وراء حائل كثوب رقيق لا يمنع وصول اليد إليه أو مس ما كان منسوخ الحكم دون التلاوة. قال تعالى: {لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة:79] أي المتطهرون هو خبر بمعنى النهي ولو كان باقيا على أصله لزم الخلف في كلامه تعالى; لأن غير المتطهر يمسه, وقال صلى الله عليه وسلم: "لا يمس القرآن إلا طاهر"3 رواه الحاكم وقال: إسناده على شرط الصحيح, والحمل أبلغ من المس. نعم يجوز حمله لضرورة كخوف عليه من غرق أو حرق أو نجاسة أو وقوعه في يد كافر, ولم يتمكن من الطهارة, بل يجب أخذه حينئذ كما ذكره في التحقيق وشرح المهذب, فإن قدر على التيمم وجب وخرج بالمصحف غيره كتوراة وإنجيل, ومنسوخ تلاوة من القرآن وإن لم ينسخ حكمه فلا يحرم لزوال حرمتها بالنسخ بل وبالتبديل في الأولين. قال المتولي: فإن ظن أن التوراة ونحوها غير مبدل كره مسه "وكذا جلده" المتصل به يحرم مسه بما ذكر "على الصحيح" لأنه كالجزء منه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه البخاري 1/234 (135) ومسلم 1/204 (2/225).
2 أبوجعفر محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الطبري، الإمام العلم صاحب التفسير المشهور، مولده سنة 224، أخذ الفقه عن الزعفراني والربيع المرادي، وذكره الفرغاني عند عد مصنفاته كتاب: لطيف القول في أحكام شرائع الإسلام، وهو مذهبه الذي اختاره وجوّده واحتج له، وهو ثلاثة وثمانون كتاباً. مات سنة 310.
انظر: ط. ابن قاضي شهبة 1/100، تاريخ بغداد 2/162، تذكرة الحفاظ 2/610.
3 أخرجه الدارمي 2/161 وعبد الرزاق (1328) والدارقطني 1/121 والطبراني في الكبير 12/312 وفي الصغير 2/139.