قلت: الأصح حل قلبه بعود وبه قطع العراقيون, والله أعلم,
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لغرض آخر منع منه جزما كما قاله في المهمات وإن نازع في ذلك ابن العماد. وأما غير المميز فيحرم تمكينه من ذلك لئلا ينتهكه "قلت الأصح حل قلبه" أي ورق المصحف "بعود" ونحوه "وبه قطع العراقيون والله أعلم" قال في الروضة: لأنه ليس بحامل ولا ماس. قال الأذرعي: والقياس أنه إذا كانت الورقة قائمة فصفحها بعود جاز إن احتاج في صفحها إلى رفعها حرم; لأنه حامل لها اهـ. وما قاله علم من التعليل.
فوائد: يكره كتب القرآن على حائط ولو لمسجد وثياب وطعام ونحو ذلك, ويجوز هدم الحائط ولبس الثوب وأكل الطعام, ولا يضر ملاقاته ما في المعدة بخلاف ابتلاع قرطاس عليه اسم الله تعالى فإنه يحرم, ولا يكره كتب شيء من القرآن في إناء ليسقى ماؤه للشفاء خلافا لما وقع لابن عبد السلام في فتاويه من التحريم. وأكل الطعام. كشرب الماء فلا كراهة فيه, ويكره إحراق خشب نقش بالقرآن إلا إن قصد به صيانة القرآن فلا يكره كما يؤخذ من كلام ابن عبد السلام وعليه يحمل تحريق عثمان رضي الله عنه المصاحف, ويحرم كتب القرآن أو شيء من أسمائه - تعالى - بنجس وعلى نجس ومسه به إذا كان غير معفو عنه كما في المجموع لا بطاهر من متنجس, ويحرم الوطء على فراش أو خشب نقش بالقرآن كما في الأنوار أو بشيء من أسمائه تعالى, ولو خيف على مصحف تنجس أو كافر أو تلف بنحو غرق أو ضياع ولم يتمكن من تطهره جاز له حمله مع الحدث في الأخيرة, ووجب في غيرها صيانة له كما مرت الإشارة إليه, ويحرم السفر به إلى أرض الكفار إذا خيف وقوعه في أيديهم وتوسده, وإن خاف سرقته, وتوسد كتب علم محترم إلا لخوف من نحو سرقة, نعم إن خاف على المصحف من تلف نحو حرق أو تنجس أو كافر جاز له أن يتوسده بل يجب عليه, ويستحب كتبه وإيضاحه ونقطه وشكله, ويجوز كتب آيتين ونحوهما إليهم في أثناء كتاب كما علم مما مر, ويمنع الكافر من مسه لا سماعه, ويحرم تعليمه وتعلمه إن كان معاندا, وغير المعاند إن رجي إسلامه جاز تعليمه وإلا فلا, وتكره القراءة بفم متنجس, وتجوز بلا كراهة بحمام وطريق إن لم يتله عنها, وإلا كرهت, والقراءة أفضل من ذكر لم يخص بمحل, فإن خص به بأن ورد الشرع به فيه فهو أفضل منها, ويندب أن يتعوذ لها جهرا إن جهر بها في غير الصلاة. أما في الصلاة فيسر مطلقا, ويكفيه تعوذ واحد ما لم يقطع قراءته بكلام أو فصل طويل كالفصل بين الركعات وأن يجلس, وأن يستقبل وأن يقرأ بتدبر وتخشع, وأن يرتل, وأن يبكي عند القراءة, والقراءة نظرا في المصحف أفضل منها عن ظهر القلب إلا إن زاد خشوعه وحضور قلبه في القراءة عن ظهر غيب فهي أفضل في