ومن تيقن طهرا أو حدثا وشك في ضده عمل بيقينه, فلو تيقنهما وجهل السابق فضد ما قبلهما في الأصح.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
حقه, وتحرم بالشاذ في الصلاة وخارجها, وهو: ما نقل آحادا قرآنا كأيمانهما في قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة:38] وهو عند جماعة منهم المصنف ما وراء السبعة: أبي عمرو ونافع وابني كثير وعامر وعاصم وحمزة والكسائي. وعند آخرين: منهم البغوي ما وراء العشرة: السبعة السابقة وأبي جعفر ويعقوب وخلف. قال في المجموع وإذا قرأ بقراءة من السبع استحب أن يتم القراءة بها, فلو قرأ بعض الآيات بها وبعضها بغيرها من السبع جاز بشرط أن لا يكون ما قرأه بالثانية مرتبطا بالأول وبعكس الآي لا بعكس السور ولكن تكره إلا في تعليم; لأنه أسهل للتعليم, ويحرم تفسير القرآن بلا علم. ونسيانه أو شيء منه كبيرة, والسنة أن يقول: أنسيت كذا لا نسيته, ويندب ختمه أول نهار أو ليل والدعاء بعده وحضوره والشروع بعده في ختمة أخرى, وكثرة تلاوته, وقد أفرد الكلام على ما يتعلق بالقرآن بالتصانيف وفيما ذكرته تذكرة لأولي الألباب "ومن تيقن طهرا أو حدثا وشك" أي تردد باستواء أو رجحان كما في الدقائق "في ضده" هل طرأ عليه أو لا "عمل بيقينه" لأن اليقين لا يزول بالشك لخبر مسلم: "إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا" فمن ظن الضد لا يعمل بظنه; لأن ظن استصحاب اليقين أقوى منه, فعلم بذلك أن المراد باليقين استصحابه وإلا فاليقين لا يجامعه شك. وأما قول الرافعي يعمل بظن الطهر بعد تيقن الحدث فمراده أن الماء المظنون طهارته بالاجتهاد مثلا يرفع يقين الحدث, وحمله على هذا, وإن كان بعيدا أولى من حمله على أن ظن الطهر يرفع يقين الحدث الذي حمله عليه ابن الرفعة وغيره. وقال: لم أره لغير الرافعي وأسقطه المصنف من الروضة. وقال النشائي: إنه معدود من أوهامه "فلو تيقنهما" أي الطهر والحدث بأن وجدا منه بعد الشمس مثلا "وجهل السابق" منهما "فضد ما قبلهما" يأخذ به "في الأصح" فإن كان قبلهما محدثا فهو الآن متطهر اعتاد تجديد الطهارة أم لا; لأنه تيقن الطهارة, وشك في تأخر الحدث عنها, والأصل عدمه, وإن كان قبلهما متطهرا فهو الآن محدث; لأنه تيقن الحدث, وشك في تأخر الطهارة عنه, والأصل عدمه, هذا إن اعتاد تجديد الطهارة, وإن لم تطرد عادته. أما إذا لم يعتد التجديد فهو متطهر; لأن الظاهر تأخرها عن الحدث, فإن تذكر أنه كان قبلهما متطهرا أو محدثا أخذ بما قبل الأولين عكس ما مر قاله في البحر, قال: وهما في المعنى سواء. والحاصل أنه إن كان الوقت الذي وقع فيه الاشتباه وترا أخذ بالضد أو شفعا فبالمثل