ولا يبول في ماء راكد, وجحر, ومهب ريح, ومتحدث, وطريق,
ــــــــــــــــــــــــــ
الحاجة في الخلوة كحالة الاغتسال والبول ومعاشرة الزوجة, أما بحضرة الناس فيحرم كشفها "ولا يبول" ولا يتغوط "في ماء راكد" للنهي عن البول في حديث مسلم, ومثله الغائط بل أولى, والنهي في ذلك للكراهة, وإن كان الماء قليلا لإمكان طهره بالكثرة, وفي الليل أشد كراهة; لأن الماء بالليل مأوى الجن, أما الجاري ففي المجموع عن جماعة الكراهة في القليل منه دون الكثير. أي ولكن يكره في الليل لما مر. ثم قال: وينبغي أن يحرم في القليل مطلقا; لأن فيه إتلافا عليه, وعلى غيره, ورد بما تقدم من التعليل وبأنه مخالف للنص وسائر الأصحاب, فهو كالاستنجاء بخرقة, ولم يقل أحد بتحريمه, ولكن يشكل بما مر من أنه يحرم استعمال الإناء النجس في الماء القليل. وأجيب بأن هناك استعمالا بخلافه هنا, ومحل عدم التحريم إذا كان الماء له, ولم يتعين عليه الطهر به بأن وجد غيره, أما إذا لم يكن له ذلك كمملوك لغيره أو مسبل أو له وتعين للطهارة بأن دخل الوقت, ولم يجد غيره فإنه يحرم. فإن قيل: الماء العذب ربوي; لأنه مطعوم فلا يحل البول فيه كما لا يحل في الطعام. أجيب بما تقدم, ويكره أيضا قضاء الحاجة بقرب الماء الذي يكره قضاؤها فيه لعموم النهي عن البول في الموارد, وصب البول في الماء كالبول فيه"و"لا في"جحر". وهو بضم الجيم وسكون الحاء المهملة: الخرق النازل المستدير للنهي عنه في خبر أبي داود وغيره لما يقال: إنه مسكن الجن, ولأنه قد يكون فيه حيوان ضعيف فيتأذى أو قوي فيؤذيه أو ينجسه. قيل: إن سعد بن عبادة أتى سباطة قوم فبال قائما فخر ميتا, فقالت الجن في ذلك: [الرجز]
وقيل إن سبب موته أنه بال في جحر ومثله السرب, وهو بفتح السين والراء: الشق المستطيل. قال في المجموع: ينبغي تحريم ذلك للنهي عنه إلا أن يعد لذلك: أي لقضاء الحاجة فلا تحريم ولا كراهة "و" لا في "مهب الريح" أي موضع هبوبها, وإن لم تكن هابة; إذ قد تهب بعد شروعه في البول فترد عليه الرشاش, وهذا ظاهر في استقبالها, وأما استدبارها فلا يأتي فيه ذلك, ولكن يعلل بعود الرائحة الكريهة إليه كما علل به الخطابي في غريب الحديث, ومنه المراحيض المشتركة فينبغي البول في إناء وإفراغه فيها ليسلم من النجاسة, قاله الزركشي, ولا في مكان صلب لما ذكر, فإن لم يجد غيره دقه بحجر أو نحوه "و" لا في "متحدث" للناس, وهو بفتح الدال: مكان الاجتماع للنهي عن التخلي في ظلهم كما سيأتي. أي في الصيف, ومثله موضع اجتماعهم في الشمس في الشتاء, وشملهم قوله:متحدث "و" لا في "طريق" لهم مسلوك لقوله صلى الله عليه وسلم: "اتقوا اللعانين". قالوا وما اللعانان؟ قال: "الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم"1 تسببا بذلك في لعن الناس لهما كثيرا عادة فنسب إليهما بصيغة
نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة
ورميناه بسهم فلم يخط فؤاده
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1أخرجه مسلم 1/226 (68/269).