First Previous Next Last

وجمعهما أفضل, وفي معنى الحجر كل جامد طاهر قالع غير محترم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المانع, ومقتضاه كما قال الإسنوي: عدم صحة وضوء دائم الحدث قبل الاستنجاء لكونه لا يرفع الحدث وهو الظاهر, وإن قال بعض المتأخرين: إن الماء أصل في رفع الحدث فكان أقوى من التراب الذي لا يرفعه أصلا. وعلم من قوله: أو حجر أن الواجب أحدهما "وجمعهما" بأن يقدم الحجر "أفضل" من الاقتصار على الماء; لأن العين تزول بالحجر; والأثر يزول بالماء من غير حاجة إلى مخامرة النجاسة, والاقتصار على الماء أفضل من الاقتصار على الحجر; لأنه يزيل العين والأثر بخلاف الحجر, وقضية التعليل أنه لا يشترط في حصول فضيلة الجمع طهارة الحجر وأنه يكفي بدون الثلاث مع الإنقاء, وبالأول صرح الجيلي نقلا عن الغزالي. وقال الإسنوي في الثاني: المعنى وسياق كلامهم يدلان عليه اهـ. والظاهر أن بهذا يحصل أصل فضيلة الجمع, وأما كمالها فلا بد من بقية شروط الاستنجاء بالحجر, وقضية كلامهم أن أفضلية الجمع لا فرق فيها بين البول والغائط, وبه صرح سليم وغيره وهو المعتمد وإن جزم القفال باختصاصه بالغائط, وصوبه الإسنوي وشمل إطلاقه الحجر حجارة الحرم فيجوز الاستنجاء بها, وهو الأصح "وفي معنى الحجر"  الوارد  "كل جامد طاهر قالع غير محترم" كخشب وخزف لحصول الغرض به كالحجر, فخرج بالجامد وهو من زيادته المائع غير الماء الطهور كماء الورد والخل, وبالطاهر النجس كالبعر, والمتنجس كالماء القليل الذي وقعت فيه نجاسة, وبالقالع نحو الزجاج والقصب الأملس, والمتناثر كتراب ومدر وفحم رخوين, بخلاف التراب والفحم الصلبين, والنهي عن الاستنجاء بالفحم ضعيف. قاله في المجموع, وإن صح حمل على الرخو, وشمل إطلاقه حجر الذهب والفضة إذا كان كل منهما قالعا, وهو الأصح, وبغير محترم المحترم كجزء حيوان متصل به كيده ورجله, وكمطعوم آدمي كالخبز أو جني كالعظم لما روى مسلم  أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الاستنجاء بالعظم وقال: "إنه زاد إخوانكم"  يعني من الجن, فمطعوم الآدمي أولى, ولأن المسح بالحجر رخصة وهي لا تناط بالمعاصي, وأما مطعوم البهائم كالحشيش فيجوز به, والمطعوم لها وللآدمي يعتبر فيه الأغلب, فإن استويا فوجهان بناء على ثبوت الربا فيه, والأصح الثبوت: قاله الماوردي والروياني, وإنما جاز بالماء مع أنه مطعوم; لأنه يدفع النجس عن نفسه بخلاف غيره, أما جزء الحيوان المنفصل عنه كشعره فيجوز الاستنجاء به. قال الإسنوي: والقياس المنع في جزء الآدمي, وأما الثمار والفواكه فمنها ما يؤكل رطبا لا يابسا كاليقطين فلا يجوز الاستنجاء به رطبا ويجوز يابسا إذا كان مزيلا, ومنها ما يؤكل رطبا ويابسا, وهو أقسام: أحدها: مأكول الظاهر والباطن كالتين والتفاح فلا يجوز برطبه ولا يابسه. والثاني: ما يؤكل ظاهره دون باطنه كالخوخ والمشمش وكل ذي نوى فلا يجوز بظاهره ويجوز بنواه المنفصل. والثالث: ما له قشر ومأكوله في جوفه فلا يجوز بلبه, وأما قشره فإن كان لا يؤكل رطبا ولا يابسا كالرمان جاز الاستنجاء به وإن كان حبه فيه, وإن أكل رطبا ويابسا كالبطيخ لم يجز في الحالين, وإن أكل رطبا فقط