وجلد دبغ دون غيره في الأظهر, وشرط الحجر أن لا يجف النجس,
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كاللوز والباقلاء جاز يابسا لا رطبا, ذكر ذلك الماوردي مبسوطا, واستحسنه في المجموع, ويجزئ الحجر بعد الاستنجاء بشيء محترم وغير قالع لم ينقلا النجاسة, فإن نقلاها تعين الماء كما سيأتي, ومن المحترم ما كتب عليه اسم معظم أو علم كحديث وفقه. قال في المهمات: ولا بد من تقييد العلم بالمحترم سواء أكان شرعيا كما مر أم لا كحساب ونحو وطب وعروض فإنها تنفع في العلوم الشرعية, أما غير المحترم كفلسفة ومنطق مشتمل عليهما كما قاله بعض المتأخرين فلا, أما غير المشتمل عليها فلا يجوز, وعلى هذا التفصيل يحمل, إطلاق من جوزه وجوزه القاضي بورق التوراة والإنجيل, وهو محمول على ما علم تبديله منهما وخلا عن اسم الله تعالى ونحوه. وألحق بما فيه علم محترم جلده المتصل به دون المنفصل عنه, بخلاف جلد المصحف فإنه يمتنع الاستنجاء به مطلقا "وجلد" بالجر عطف على جامد, وبالرفع على كل "دبغ دون غيره في الأظهر" فيهما; لأن المدبوغ انتقل بالدبغ عن طبع اللحوم إلى طبع الثياب بدليل جواز بيع جلد بجلدين, وغير المدبوغ محترم; لأنه مطعوم, ولهذا يؤكل مع الرءوس والأكارع وغيرهما, وفيه دسومة تمنع التنشيف أو نجس إن كان من غير مأكول, وهذا التفصيل هو المنصوص عليه في الأم. والثاني وهو المنصوص عليه في البويطي: يجوز بهما. والثالث وهو المنصوص عليه في حرملة: لا يجوز بهما, ومحل المنع فيما ذكر كما قال ابن القطان1 وغيره إذا استنجى به من الجانب الذي لا شعر عليه وإلا جاز إذ لا دسومة فيه وليس بطعام, وشملت عبارة المصنف جلد الحوت الكبير الجاف فيمتنع الاستنجاء به, وقول الأذرعي: الظاهر الجواز به; لأنه صار كالمدبوغ بعيد.
تنبيه: كان ينبغي للمصنف تقديم المنع الذي هو من أمثلة المحترم فيقول فيمتنع بجلد طاهر غير مدبوغ دون كل مدبوغ طاهر في الأظهر, فإن كلامه الآن غير منتظم; لأنه إن كان ابتداء كلام فلا خبر له, وإن كان معطوفا على كل كما قدرته في كلامه وقرئ بالرفع فيكون الجلد المدبوغ قسيما لكل جامد طاهر إلخ فيكون غيره, والفرض أنه بعض منه وإن كان مجرورا كما قدرته أيضا عطفا على جامد فكان ينبغي أن يقول: ومنه جلد دبغ أي من أمثلة هذا الجامد جلد دبغ دون جلد غير مدبوغ طاهر في الأظهر.
فائدة: يجوز التدلك وغسل الأيدي بالنخالة ودقيق الباقلاء ونحوه "وشرط الحجر" وما ألحق به لأن يجزئ "أن لا يجف النجس" الخارج فإن جف تعين الماء, نعم لو بال ثانيا بعد جفاف
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الحسين بن محمد أبو عبد الله القطان المطارحات، وهو تصنيف لطيف، وضع للامتحان، قال النووي: من أصحابنا أصحاب الوجوه.وذكره الرافعي في آخر الغضب فيما إذا ماتت الجارية المغصوبة من الولادة في يد المالك.
انظر: ط. ابن قاضي شهبة 1/225، ط. الإسنوي ص415، العقد المذهب لابن الملقن ص45.