First Previous Next Last

فإن لم ينق وجب الإنقاء. وسن الإيتار وكل حجر لكل محله. وقيل يوزعن لجانبيه والوسط, ويسن الاستنجاء بيساره,
 
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
وإنما أزاله الماء بشرط مزجه بالتراب, وحينئذ فيجوز التيمم به إن كان استعمل في المرة السابعة, وإن كان قبلها فلا لتنجسه فاستفدها فإنها مسألة نفيسة. ثانيهما إنقاء المحل  "فإن لم ينق"بالثلاث "وجب الإنقاء" برابع فأكثر إلى أن لا يبقى إلا أثر لا يزيله إلا الماء أو صغار الخذف; لأنه المقصود من الاستنجاء "وسن" بعد الإنقاء إن لم يحصل بوتر "الإيتار" بالمثناة بواحدة كأن حصل برابعة فيأتي بخامسة وهكذا لما روى الشيخان عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا استجمر أحدكم فليستجمر وترا"1 وصرفه عن الوجوب رواية أبي داود وهي قوله صلى الله عليه وسلم: "من استجمر فليوتر, من فعل فقد أحسن, ومن لا فلا حرج"2. وقيل: إنه واجب لظاهر الخبر الأول, وهو شاذ "و" سن "كل حجر " أو نحوه مما يقوم مقامه "لكل محله" أي الخارج فيسن في كيفية الاستنجاء في الدبر أن يضع الحجر أو نحوه على مقدم الصفحة اليمنى على محل طاهر قرب النجاسة, وأن يديره قليلا قليلا حتى يرفع كل جزء منه جزءا منها إلى أن يصل إلى موضع ابتدائه, وأن يعكس الثاني كذلك, وأن يمر الثالث على الصفحتين والمسربة وهي بضم الراء وفتحها وبضم الميم مجرى الغائط "وقيل يوزعن" أي الثلاث "لجانبيه والوسط" فيجعل واحدا لليمنى وآخر لليسرى, والثالث للوسط. وقيل واحدا للوسط مقبلا وآخر له مدبرا ويحلق بالثالث, والخلاف في الأفضل لا في الوجوب على الصحيح في أصل الروضة, وعلى كل قول لا بد أن يعم جميع المحل بكل مسحة ليصدق أنه مسحه ثلاث مسحات. وقول ابن المقري في شرح إرشاده الأصح أنه لا يشترط أن يعم بالمسحة الواحدة المحل, وإن كان أولى بل يكفي مسحه لصفحة وأخرى لأخرى. والثالثة للمسربة مردود كما قاله شيخنا; لأن الوجه الثاني الذي أخذ منه ذلك غلط الأصحاب كما قال في المجموع قائله من حيث الاكتفاء بما لا يعم المحل بكل مسحة لا من حيث الكيفية, وللمسحة الزائدة على الثلاث في الكيفية حكم الثالثة, وما قررت به كلام المصنف من أن"كل حجر"معطوف على قوله"الإيتار"تبعت فيه الإسنوي, فإنه قال: تقديره وسن الإيتار, وأن يكون كل حجر إلخ. قال فتستفيد منه أن الخلاف في الاستحباب ولا يستفاد ذلك من المحرر اهـ. وتبعه الشارح أيضا على ذلك, وظاهر كلام السبكي أنه معطوف على قوله ثلاث مسحات أي يجب ذلك, ومال إليه ابن النقيب. قال: لئلا يلزم أن التعميم سنة وهو واجب على الأصح اهـ. ويندفع بما تقدم"ويسن الاستنجاء"بماء أو نحو حجر "بيساره" للاتباع, ولأنها الأليق بذلك, ويكره باليمين لما

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه البخاري 1/262 (161) ومسلم 1/212 (22/237).
2 أخرجه الدارمي 1/169 وأبو داود 1/33 (35) وابن ماجه 1/121، (337، 338).