فإن صلى فرضا وجب قصد فعله وتعيينه والأصح وجوب نية الفرضية دون الإضافة إلى الله تعالى،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والإخلاص في كلامهم النية، وقوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى" وأجمعت الأمة على اعتبار النية في الصلاة، وبدأ بها; لأن الصلاة لا تنعقد إلا بها. "فإن صلى" أي أراد أن يصلي "فرضا" ولو نذرا أو قضاء أو كفاية "وجب قصد فعله" بأن يقصد فعل الصلاة لتتميز عن سائر الأفعال، وهي هنا ما عدا النية; لأنها لا تنوى للزوم التسلسل في ذلك; ولأن ما كان من الأعمال حصول صورته كاف في حصول مصلحته لم يفتقر إلى نية، والنية كذلك; لأن المقصود منها شيئان: تمييز العبادات عن العادات وتمييز رتب العبادات، وذلك حاصل بحصولها من غير توقف على شيء آخر "و" وجب "تعيينه" من ظهر أو غيره ليمتاز عن سائر الصلوات. قال في العباب: وفي إجزاء نية صلاة يشرع التثويب في أذانها، والقنوت فيها أبدا عن نية الصبح تردد اهـ. وينبغي الاكتفاء، وتقدم الكلام على النية في باب الوضوء، ولو عبر بقوله: قصد فعلها وتعيينها لكان أولى، واستغنى عما قدرته تبعا للشارح، فالمراد قصد فعل الفرض من حيث كونه صلاة لا من حيث كونه فرضا وإلا لتضمن قصد الفرضية، فإن من قصد فعل الفرض فقد قصد الفرضية لا شك، فلا يحسن بعد ذلك. قوله "والأصح وجوب نية الفرضية"; لأنه معنى الأول، وإنما وجبت نية الفرضية مع ما ذكر الصادق بالصلاة المعادة ليتعين بنية الفرض للصلاة الأصلية، وفي المعادة خلاف في نية الفرضية كما سيأتي إن شاء الله - تعالى - في صلاة الجماعة. والثاني: لا تجب; لأن ما يعينه ينصرف إليها بدون هذه النية، بخلاف المعادة فلا ينصرف إليها إلا بقصد الإعادة، وعلى الأول تكفي نية النذر في المنذور عن نية الفرضية كما قاله في الذخائر، ولا تجب في صلاة الصبي كما صححه في التحقيق، وصوبه في المجموع خلافا لما في الروضة وأصلها; لأن صلاته تقع نفلا، فكيف ينوي الفرضية.
فائدة: العبادات المشروط فيها النية في وجوب التعرض للفرض خمسة أقسام: الأول: يشترط بلا خلاف كالزكاة هكذا في الدميري، وليس كذلك; لأن نية الفرضية في المال ليست بشرط; لأن الزكاة لا تقع إلا فرضا، وبه فارقت ما لو نوى صلاة الظهر. الثاني: عكسه الحج والعمرة. الثالث: يشترط على الأصح كالصلاة. الرابع: عكسه كصوم رمضان على ما في المجموع من عدم الاشتراط. الخامس: عبادة لا يكفي فيها ذلك بل يضر، وهي: التيمم فإنه إذا نوى فرضه لم يكف "دون الإضافة إلى الله - تعالى -" فلا تجب; لأن العبادة لا تكون إلا له تعالى. وقيل: تجب ليتحقق معنى الإخلاص، وعلى الأول تستحب لذلك. قال الدميري: وفي تصوير عدم الإضافة إلى الله تعالى إشكال، فإن فعل الفرض لا يكون إلا لله، فلا ينفك قصد الفرضية عن نية الإضافة إلى الله تعالى اهـ. ولا تجب نية استقبال القبلة ولا عدد الركعات في الأصح فيهما، ولكن تسن خروجا من الخلاف، ولو غير العدد كأن نوى الظهر ثلاثا