الثاني تكبيرة الإحرام، ويتعين على القادر: الله أكبر، ولا تضر زيادة لا تمنع الاسم كالله أكبر وكذا الله الجليل أكبر في الأصح،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فروع: لو قال شخص لآخر: صل فرضك ولك علي دينار فصلى بهذه النية لم يستحق الدينار وأجزأته صلاته، ولو نوى الصلاة ودفع الغريم صحت صلاته; لأن دفعه حاصل وإن لم ينوه، بخلاف ما لو نوى بصلاته فرضا ونفلا غير نحو تحية المسجد لتشريكه بين عبادتين لا تندرج إحداهما في الأخرى، ولو قال: أصلي لثواب الله تعالى أو للهرب من عقابه صحت صلاته خلافا للفخر الرازي. "الثاني" من الأركان "تكبيرة الإحرام" في القيام أو بدله لحديث أبي داود والترمذي بإسناد صحيح "مفتاح الصلاة الوضوء، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم"1، وحديث المسيء صلاته: "إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ثم افعل ذلك في صلاتك كلها" رواه الشيخان. وفي رواية للبخاري "ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تستوي قائما ثم افعل ذلك في صلاتك كلها"، وفي صحيح ابن حبان بدل قوله "حتى تعتدل قائما"، "حتى تطمئن قائما".
فائدة: إنما سميت هذه التكبيرة بتكبيرة الإحرام; لأنه يحرم بها على المصلي ما كان حلالا له قبلها من مفسدات الصلاة كالأكل والشرب والكلام ونحو ذلك "ويتعين" فيها "على القادر" على النطق بها "الله أكبر"; لأنه المأثور من فعله صلى الله عليه وسلم مع رواية البخاري "صلوا كما رأيتموني أصلي". فإن قيل: الأقوال لا ترى فكيف يستدل بذلك؟. أجيب بأن المراد بالرؤية العلم: أي كما علمتموني أصلي، فلا يجزئ الله الكبير لفوات مدلول أفعل، وهو التفضيل، وكذا الرحمن أو الرحيم أكبر عن الأصح ولو قال الرحمن أجل أو الرب أعظم لم يجز قطعا لفوات اللفظين معا "ولا تضر زيادة لا تمنع الاسم" أي اسم التكبير "كالله أكبر" بزيادة اللام; لأنه لفظ يدل على التكبير وعلى زيادة مبالغة في التعظيم، وهو الإشعار بالتخصيص فصار كقوله: الله أكبر من كل شيء، إذ معنى الله أكبر: أي من كل شيء "وكذا" لا يضر الله أكبر وأجل، أو "الله الجليل أكبر في الأصح" وكذا كل صفة من صفاته تعالى إذا لم يطل بها الفصل، كقوله الله عز وجل أكبر لبقاء النظم، والمعنى بخلاف ما لو تخلل غير صفاته تعالى كقوله: الله هو الأكبر، أو طالت صفاته تعالى كالله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس أكبر، أو طال سكوته بين كلمتي التكبير، أو زاد حرفا فيه يغير المعنى كمدة همزة الله وألف بعد الباء، أو زاد واوا ساكنة أو متحركة بين الكلمتين، أو زادها قبل الكلمتين كما في فتاوى القفال، ولو شدد الباء من أكبر، ففي فتاوى ابن رزين أنها لا تنعقد، ووجهه واضح; لأنه لا يمكن تشديدها إلا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه الشافعي في الأم 1/100 وأحمد 1/123 والدارمي 1م175 وأبو داود 1/49 (61) والترمذي 1/8 (3) وابن ماجه 1/101 (275).