First Previous Next Last

الثالث القيام في فرض القادر،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ابن المقري تبعا للقمولي1: إنه لو قنت في سنة الفجر ظانا أنها الصبح وطال الزمان أو أتى بركن ثم تذكر بطلت، قال شيخي: ضعيف لمخالفته لما نقله البغوي عن الأصحاب في المسألة التي قبل هذه. ولو شك في الطهارة وهو جالس للتشهد الأول فقام إلى الثالثة ثم تذكر الطهارة بطلت صلاته كما لو شك في النية ثم تذكر بعد إحداث فعل، بخلاف ما لو قام ليتوضأ فتذكر فإنها لا تبطل بل يعود ويبني ويسجد للسهو "الثالث" من أركان الصلاة "القيام في فرض القادر" عليه ولو بمعين بأجرة فاضلة عن مؤنته ومؤنة ممونه يومه وليلته فيجب حالة الإحرام به، وهذا معنى قول الروضة كأصلها يجب أن يكبر قائما حيث يجب القيام، لخبر البخاري عن عمران بن حصين "كانت بي بواسير فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة؟ فقال: "صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب"2. زاد النسائي "فإن لم تستطع فمستلقيا، لا يكلف الله نفسا إلا وسعها"، وأجمع الأمة على ذلك، وهو معلوم من الدين بالضرورة، وخرج بالفرض النفل وبالقادر العاجز وسيأتي حكمهما، لكنه أفهم صحة صلاة الصبي قاعدا مع القدرة على القيام، والأصح كما في البحر خلافه. ومثل صلاة الصبي الصلاة المعادة، واستثنى بعضهم من كلامه مسائل: منها ما لو خاف راكب سفينة غرقا، أو دوران رأس فإنه يصلي من قعود ولا إعادة عليه ومنها ما لو كان به سلس بول لو قام سال بوله، وإن قعد لم يسل فإنه يصلي من قعود على الأصح بلا إعادة. ومنها ما لو قال طبيب ثقة لمن بعينه ماء: إن صليت مستلقيا أمكن مداواتك فله ترك القيام على الأصح، ولو أمكن المريض القيام منفردا بلا مشقة ولم يمكنه ذلك في جماعة إلا بأن يصلي بعضها قاعدا فالأفضل الانفراد، وتصح مع الجماعة وإن قعد في بعضها كما في زيادة الروضة. ومنها ما لو كان للغزاة رقيب يرقب العدو، ولو قام لرآه العدو، أو جلس الغزاة في مكمن، ولو قاموا لرآهم العدو وفسد تدبير الحرب صلوا قعودا، ووجبت الإعادة على المذهب لندرة ذلك، لا إن خافوا قصد العدو لهم، فلا تلزمهم الإعادة كما صححه في التحقيق، ونقله في الروضة عن تصحيح المتولي، وقيل: تلزمهم الإعادة كما نقله الروياني عن النص، وعلى الأول يفرق بأن العذر هنا أعظم منه ثم، وفي الحقيقة لا استثناء; لأن من ذكر عاجز إما لضرورة التداوي، أو خوف الغرق، أو الخوف على 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أحمد بن محمد بن مكي بن ياسين، نجم الدين، أبو العباس القمولي، اشتغل إلى أن برع ودرس وأفتى وصنف، تقلب في منصب القضاء، وناب في الحكم. وشرح الوسيط قال الإسنوي: لا أعلم كتاباً في المذهب أكثر مسائل منه، وسماه "البحر المحيط في شرح الوسيط"، وشرح مقدمة ابن الحاجب شرحاً مطولاً. قال ابن الوكيل: ليس بمصر أفقه من القمولي. مات سنة 727.
انظر: ط. ابن قاضي شهبة 1/254، ط. الإسنوي ص:389، ط. السبكي 5/179.
2 أخرجه البخاري 2/684 في تقصير الصلاة (117) وأخرجه أبو داود 1/250 في الصلاة (952) والترمذي 2/208 في الصلاة (372)، وابن ماجه 1/386 في لاصلاة (1223).