وللقادر التنفل قاعداً وكذا مضطجعا في الأصح.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السجود إلا أن يسجد بمقدم رأسه أو صدغه، وكان بذلك أقرب إلى الأرض وجب، فإن عجز عن ذلك أومأ برأسه، والسجود أخفض من الركوع، فإن عجز فببصره، فإن عجز أجرى أفعال الصلاة بسننها على قلبه ولا إعادة عليه، ولا تسقط عنه الصلاة وعقله ثابت لوجود مناط التكليف.
فروع: لو قدر في أثناء صلاته على القيام أو القعود أو عجز عنه أتى بالمقدور له وبنى على قراءته، ويستحب إعادتها في الأوليين لتقع حال الكمال، وإن قدر على القيام أو القعود قبل القراءة قرأ قائما أو قاعدا، ولا تجزئه قراءته في نهوضه لقدرته عليها فيما هو أكمل منه، فلو قرأ فيه شيئا أعاده، وتجب القراءة في هوي العاجز; لأنه أكمل مما بعده ولو قدر على القيام بعد القراءة وجب قيام بلا طمأنينة ليركع منه لقدرته عليه، وإنما لم تجب الطمأنينة; لأنه غير مقصود لنفسه، وإن قدر عليه في الركوع قبل الطمأنينة ارتفع لها إلى حد الركوع عن قيام، فإن انتصب ثم ركع بطلت صلاته لما فيه من زيادة ركوع، أو بعد الطمأنينة فقد تم ركوعه، ولا يلزمه الانتقال إلى حد الراكعين، ولو قدر في الاعتدال قبل الطمأنينة قام واطمأن، وكذا بعدها إن أراد قنوتا في محله، وإلا فلا يلزمه القيام; لأن الاعتدال ركن قصير فلا يطول، وقضية المعلل جواز القيام، وقضية التعليل منعه، وهو كما قال شيخنا أوجه، فإن قنت قاعدا بطلت صلاته.
فائدة: سئل الشيخ عز الدين1 عن رجل يتقي الشبهات، ويقتصر على مأكول يسد الرمق من نبات الأرض ونحوه فضعف بسبب ذلك عن الجمعة والجماعة والقيام في الفرائض فأجاب بأنه لا خير في ورع يؤدي إلى إسقاط فرائض الله تعالى. "وللقادر" على القيام "التنفل قاعدا" بالإجماع سواء الرواتب وغيرها; لأن النفل يكثر، فاشتراط القيام فيه يؤدي إلى الحرج أو الترك، ولهذا قيل: لا يصلي العيدين والكسوفين والاستسقاء من قعود مع القدرة لندرتها "وكذا" له النفل "مضطجعا" مع القدرة على القيام "في الأصح" لحديث البخاري "من صلى قائما فهو أفضل، ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائما أي مضطجعا فله نصف أجر القاعد". والأفضل أن يكون على شقه الأيمن، فإن اضطجع على الأيسر جاز، ويلزمه أن يقعد للركوع والسجود، وقيل: يومئ بهما أيضا. والثاني: لا يصح من اضطجاع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة بن علي بن جماعة، قاضي القضاة بدر الدين أبي عبد الله الكناني الحموي. أخذ الأصلين عن الشيخ علاء الدين الباجي والنحو عنالشيخ أبي حيا. وقال الإسنوي: نشأ في العلم والدين ومحبة أهل الخير، ودرس، وأفتى، وصنف تصانيف كثيرة حسنة وولي القضاء فسار فيه سيرة حسنة. من تصانيفه كتاب كبير في المناسك والمناسك الصغرى والسيرة الكبرى. توفي بمكة في جمادى الآخرة سنة 767.
انظر: ط. ابن قاضي شهبة 3/101، شذرات الذهب 6/208، البدر الطالع 1/359.