First Previous Next Last

ويجب ترتيبها وموالاتها، فإن تخلل ذكر قطع الموالاة فإن تعلق بالصلاة كتأمينه لقراءة إمامه وفتحه عليه فلا في الأصح،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ومنشأ الاعتراض توهم أن الإبدال المساوي للتبديل كالاستبدال والتبدل، فإن ذينك تدخل الباء فيهما على المتروك، قال شيخنا: وبذلك علم فساد ما اعترض به على الفقهاء من أن ذلك لا يجوز، بل يلزم دخولها على المتروك. "ويجب ترتيبها" بأن يأتي بها على نظمها المعروف; لأنه مناط البلاغة والإعجاز، فلو بدأ بنصفها الثاني مثلا ثم أتى بالنصف الأول لم يعتد بالنصف الثاني ويبني على الأول إن سها بتأخيره ولم يطل الفصل ويستأنف إن تعمد ولم يغير المعنى أو طال الفصل بين فراغه من النصف الأول وتذكره، فإن تركه عامدا ولم يغير المعنى استأنف القراءة وإن غيره بطلت صلاته. فإن قيل: لم وجب الاستئناف هنا ولم يجب في الوضوء والأذان والطواف والسعي؟. أجيب بأن الترتب هنا لما كان مناط الإعجاز كما مر كان الاعتناء به أكثر فجعل قصد التكميل بالمرتب صارفا عن صحة البناء بخلاف تلك الصور، ومن صرح بأنه يبني في ذلك مراده ما إذا لم يقصد التكميل بالمرتب، وإن تركه ساهيا ولم يطل غير المرتب بنى، وإن طال استأنف "و" تجب "موالاتها" بأن يصل الكلمات بعضها ببعض ولا يفصل إلا بقدر التنفس للاتباع مع خبر "صلوا كما رأيتموني أصلي" فلو أخل بها سهوا لم يضر كترك الموالاة في الصلاة بأن طول ركنا قصيرا ناسيا، بخلاف ما لو ترك الفاتحة سهوا فإنه يضر; لأن الموالاة صفة، والقراءة أصل، فإن قيل: نسيان الترتيب يضر مع أن كلا منهما واجب. أجيب بأن أمر الموالاة أسهل من الترتيب بدليل تطويل الركن القصير ناسيا كما مر، بخلاف الترتيب إذ لا يعتد بالمقدم من سجود على ركوع مثلا، ولو شك هل قرأها أو لا لزمه قراءتها; لأن الأصل عدم قراءتها، أو شك هل ترك منها شيئا بعد تمامها لم يؤثر، فإن شك في ذلك قبل تمامها استأنفها "فإن تخلل ذكر" أجنبي لا يتعلق بالصلاة "قطع الموالاة" وإن قل كالتحميد عند العطاس، وإجابة المؤذن والتسبيح للداخل; لأن الاشتغال به يوهم الإعراض عن القراءة فليستأنفها، هذا إن تعمد، فإن كان سهوا فالصحيح المنصوص أنه لا يقطع كما علم مما مر بل يبن، وقيل إن طال الذكر قطع الموالاة وإلا فلا.
فائدة: الذكر باللسان ضد الإنصات وذاله مكسورة، وبالقلب ضد النسيان وذاله مضمومة، قاله الكسائي، وقال غيره: هما لغتان بمعنى "فإن تعلق بالصلاة كتأمينه لقراءة إمامه وفتحه عليه" إذا توقف فيها والفتح: هو تلقين الآية عند التوقف فيها، ومحله كما في التتمة إذا سكت فلا يفتح عليه ما دام يردد التلاوة وسجوده لتلاوته وسؤال رحمة واستعاذة من عذاب لقراءة آيتهما "فلا" يقطع الموالاة "في الأصح" لندب ذلك للمأموم في الأصح، والثاني: يقطعها; لأنه ليس مندوبا كالحمد عند العطاس وغيره. ورد بأن ذلك ليس من مصلحة الصلاة، والاحتياط استئنافها للخروج من الخلاف ومحل الخلاف في العامد، فإن كان ساهيا لم يقطع ما ذكر جزما.