First Previous Next Last

ويقطع السكوت الطويل، وكذا يسير قصد به قطع القراءة في الأصح، فإن جهل الفاتحة فسبع آيات

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"ويقطع" الموالاة "السكوت" العمد "الطويل" لإشعاره بالإعراض مختارا كان أو لعائق لإخلاله بالموالاة المعتبرة، أما الناسي فلا يقطع على الصحيح وإن أفهم كلام المصنف خلافه "وكذا" يقطع "يسير قصد به قطع القراءة في الأصح" لتأثير الفعل مع النية كنقل الوديعة بنية الخيانة فإنه يضمن، وإن لم يضمن بأحدهما منفردا، والثاني: لا يقطع; لأن قصد القطع وحده لا يؤثر، والسكوت اليسير وحده لا يؤثر أيضا فكذا إذا اجتمعا، وجوابه كما قال الشارح: المنع، فإن لم يقصد القطع ولم يطل السكوت لم يضر كنقل الوديعة بلا نية تعد، وكذا إن نوى قطع القراءة ولم يسكت. فإن قيل: لم بطلت الصلاة بنية قطعها فقط؟. أجيب بأن نية الصلاة ركن تجب إدامتها حكما، والقراءة لا تفتقر إلى نية خاصة فلم يؤثر فيها نية قطعها، ويؤخذ من ذلك أن نية القطع لا تؤثر في الركوع وغيره من الأركان وهو كذلك، واليسير: ما جرت به العادة كتنفس واستراحة، والطويل ما زاد على سكتة الاستراحة كما قاله ابن المقري أخذا من كلام المجموع، وعدل إليه عن ضبط أصله له بما أشعر بقطع القراءة أو إعراضه عنها مختارا أو لعائق، وهذا أولى; لأنه يفيد أن السكوت للإعياء لا يؤثر، وإن طال; لأنه معذور، ونقله في المجموع عن نص الأم، ويستثنى من كل من الضابطين ما لو نسي آية فسكت طويلا لتذكرها فإنه لا يؤثر كما قاله القاضي وغيره، ولو قرأ نصف الفاتحة مثلا وشك هل أتى بالبسملة ثم ذكر بعد الفراغ أنه أتى بها أعاد ما قرأه بعد الشك فقط كما قاله البغوي واعتمده شيخي خلافا لابن سريج القائل بوجوب الاستئناف ولو كرر آية من الفاتحة الأولى أو الأخيرة أو شك في غيرهما فكرره لم يضر، وكذا إن لم يشك على المذهب كما قاله الإمام، واعتمده في التحقيق، وقال المتولي: إن كرر الآية التي هو فيها لم يضر، وإن أعاد بعض الآيات التي فرغ منها بأن وصل إلى {أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ } [الفاتحة:7] ثم قرأ {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [الفاتحة:4] فإن استمر على القراءة أجزأته، وإن اقتصر عمدا على {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} ثم عاد فقرأ {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} [الفاتحة:7] لزمه استئناف القراءة; لأن هذا غير معهود في التلاوة اهـ. واعتمد ما قاله المتولي في الأنوار، والأول أوجه، ويسن أن يصل {أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} بما بعده إذ ليس وقفا ولا منتهى آية "فإن جهل الفاتحة" بكمالها بأن لم يمكنه معرفتها لعدم معلم أو مصحف أو نحو ذلك "فسبع آيات" إن أحسنها عدد آياتها بالبسملة، واستحب الشافعي قراءة ثمان آيات لتكون الثامنة بدلا عن السورة، نقله الماوردي، وفي اشتراط كون البدل مشتملا على ثناء ودعاء كما في الفاتحة وجهان في شرح التنبيه للطبري أوجههما عدم الاشتراط فلا يجزئ دون عدد آياتها وإن طال لرعايته فيها ولا دون حروفها كالآي بخلاف صوم يوم قصير عن طويل لعسر رعاية الساعات ولا الترجمة لقوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً}