First Previous Next Last

ولا يجوز نقص حروف البدل عن الفاتحة في الأصح، فإن لم يحسن شيئا وقف قدر الفاتحة، ويسن عقب الفاتحة آمين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تكفي هذه الخمسة أنواع لذكرها في الحديث وسكوته عليها، ورد بأن سكوته لا ينفي الزيادة عليها والأصح أنه لا يتعين شيء من الذكر; لأن القرآن بدل عن الفاتحة والذكر بدل عن القرآن وغير الفاتحة من القرآن لا يتعين فكذلك هو بل يجب أن يأتي بسبعة أنواع من أي ذكر كان. إما المذكور أو غيره ليقوم كل نوع مقام آية، وأمره صلى الله عليه وسلم للأعرابي بالذكر المخصوص يحتمل أنه كان يحفظه ولا يحفظ ما سواه قال الإمام: والأشبه إجزاء دعاء يتعلق بالآخرة دون الدنيا ورجحه في المجموع والتحقيق، قال الإمام: فإن لم يعرف غير ما يتعلق بالدنيا أتى به وأجزأه، وهذا هو المعتمد، وإن نازع في ذلك بعض المتأخرين كالإمام السبكي. "ولا يجوز نقص حروف البدل" من قرآن أو غيره "عن" حروف "الفاتحة في الأصح" كما لا يجوز النقص عن آياتها، وحروفها مائة وستة وخمسون حرفا بالبسملة، وبقراءة مالك بالألف. قال في الكفاية: ويعد الحرف المشدد من الفاتحة بحرفين من الذكر ولا يراعى في الذكر التشديد، والمراد أن المجموع لا ينقص عن المجموع لا أن كل آية أو نوع من الذكر، والدعاء من البدل قدر آية من الفاتحة. والثاني: يجوز سبع آيات أو سبعة أذكار أقل من حروف الفاتحة كما يجوز صوم يوم قصير قضاء عن صوم يوم طويل، ودفع بأن الصوم يختلف زمانه طولا وقصرا فلم يعتبر في قضائه مساواة، بخلاف الفاتحة لا تختلف، فاعتبر في بدلها المساواة. قال ابن الأستاذ: قطعوا باعتبار سبع آيات، واختلفوا في عدد الحروف، والحروف هي المقصود; لأن الثواب عليها اهـ ولا يشترط في الذكر والدعاء أن يقصد بهما البدلية، بل الشرط أن لا يقصد بهما غيرها. "فإن لم يحسن شيئا" بأن عجز عن ذلك كله حتى عن ترجمة الذكر والدعاء "ووقف" وجوبا "قدر الفاتحة" في ظنه; لأنه واجب في نفسه. قال ابن النقيب: وهل يندب أن يزيد في القيام قدر سورة؟ لم أر من ذكره، وفيه نظر اهـ وينبغي أن يزيد ذلك. ولما كان للفاتحة سنتان سابقتان وهما دعاء الافتتاح والتعوذ، وسنتان لاحقتان وهما التأمين وقراءة السورة، وقد فرغ من ذكر الأوليين شرع في ذكر الأخيرتين. فقال: "ويسن عقب الفاتحة" بعد سكتة لطيفة "آمين" سواء أكان في صلاة أم لا؟، ولكن في الصلاة أشد استحبابا لما روى أبو داود والترمذي وغيرهما عن وائل بن حجر قال: "صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قال: - ولا الضالين - قال: - آمين - ومد بها صوته". وروى البخاري عن أبي هريرة " إذا قال الإمام: ولا الضالين، فقولوا آمين فإن من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر " وليس المراد بالعقب هنا أن يصل التأمين بها كما يعلم مما قدرته، وإنما فصل بينهما بذلك ليتميز عن القراءة ولا يفوت التأمين إلا بالشروع في غيره على الأصح كما في المجموع، وقيل: بالركوع، واختص بالفاتحة; لأن نصفها دعاء فاستحب أن يسأل الله - تعالى - إجابته، ولا