First Previous Next Last

خفيفة الميم بالمد، ويجوز القصر ويؤمن مع تأمين إمامه ويجهر به في الأظهر،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يسن عقب بدل الفاتحة من قراءة ولا ذكر كما هو مقتضى كلامهم، وقال الغزي1: ينبغي أن يقال: إن تضمن ذلك دعاء استحب وما بحثه صرح به الروياني.
فائدة: روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها مرفوعا "حسدنا اليهود على القبلة التي هدينا إليها وضلوا عنها، وعلى الجمعة، وعلى قولنا خلف الإمام: آمين" ويجوز في عقب ضم العين وإسكان القاف. وأما قول كثير من الناس عقيب بياء بعد القاف، فهي لغة قليلة، وآمين: اسم فعل بمعنى استجب، وهي مبنية على الفتح مثل كيف وأين "خفيفة الميم بالمد" هذه هي اللغة المشهورة الفصيحة. قال الشاعر: [البسيط]
آمين آمين لا أرضى بواحدة حتى أبلغها ألفين آمينا
"ويجوز القصر"; لأنه لا يخل بالمعنى، وحكى الواحدي مع المد لغة ثالثة، وهي الإمالة، وحكي التشديد مع القصر والمد: أي قاصدين إليك وأنت أكرم أن لا تخيب من قصدك وهو لحن، بل قيل: إنه شاذ منكر، ولا تبطل به الصلاة لقصده الدعاء به كما صححه في المجموع. قال في الأم: ولو قال: آمين رب العالمين وغير ذلك من الذكر كان حسنا "ويؤمن مع تأمين إمامه" لا قبله ولا بعده لخبر "إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه"2 وخبر "إذا قال أحدكم آمين وقالت الملائكة في السماء آمين فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه" رواهما الشيخان، وليس لنا ما تستحب فيه مقارنة الإمام سوى هذه; لأن التأمين للقراءة لا للتأمين وقد فرغ منها، وبذلك علم أن المراد بقوله: إذا أمن الإمام إذا أراد التأمين، ومعنى موافقة الملائكة أن يوافقهم في الزمن، وقيل في الصفات من الإخلاص وغيره، والمراد بالملائكة هنا الحفظة، وقيل غيرهم، لخبر "فوافق قوله قول أهل السماء". وأجاب الأول بأنه إذا قالها الحفظة قالها من فوقهم حتى ينتهي إلى أهل السماء. قال شيخنا: ولو قيل بأنهم الحفظة وسائر الملائكة لكان أقرب، فإن لم تتفق موافقته أمن عقبه، فإن لم يؤمن الإمام أو لم يسمعه أو لم يدر هل أمن أو لا؟ أمن هو، ولو أخر الإمام التأمين عن وقته المندوب أمن المأموم. قال في المجموع: ولو قرأ معه وفرغا معا كفى تأمين واحد، أو فرغ قبله قال البغوي: ينتظره، والمختار أو الصواب أنه يؤمن لنفسه ثم للمتابعة. ويجهر به في الأظهر "ويجهر به" المأموم في الجهرية "في الأظهر" تبعا لإمامه للاتباع رواه ابن حبان وغيره 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 عيسى بن عثمان بن عيسى، الإمام العلامة: الفقيه، مفتي المسلمين مفيد الطالبين، أقضى القضاة شرف الدين أبو الروح الغزي. اشتغل في الفقه على المشايخ شمس الدين ابن قاضي شهبة، وعماد الدين الحسباني وشمس الدين الغزي واشتهر بمعرفة الفقه وحفظ الغرائب وجمع مصنفات كثيرة في الفقه منها شرح المنهاج الكبير ومختصر الروضة والجواهر والدرر. توفي في رمضان سنة 799.
انظر: ط. ابن قاضي شهبة 3/159، الأعلام 5/289، شذرات الذهب 6/360.
2 أخرجه البخاري 2/262 (780) ومسلم 1/307 (72/410).