First Previous Next Last

وتسن سورة بعد الفاتحة إلا في الثالثة والرابعة في الأظهر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وصححوه مع خبر "صلوا كما رأيتموني أصلي" والثاني يسر كسائر أذكاره، وقيل: إن كثر الجمع جهر وإلا فلا. أما الإمام والمنفرد فيجهران قطعا، وقيل فيهما وجه شاذ، وأما السرية فيسرون فيها جميعهم كالقراءة، قال في المجموع: ومحل الخلاف إذا أمن الإمام فإن لم يؤمن استحب للمأموم التأمين جهرا قطعا ليسمعه الإمام فيأتي به اهـ. وجهر الأنثى والخنثى بالتأمين كجهرهما بالقراءة، وسيأتي.
فائدة: يجهر المأموم خلف الإمام في خمسة مواضع: أربعة مواضع تأمين، يؤمن مع تأمين الإمام، وفي دعائه في قنوت الصبح، وفي قنوت الوتر في النصف الثاني من رمضان، وفي قنوت النازلة في الصلوات الخمس، وإذا فتح عليه. "وتسن" للإمام والمنفرد "سورة" يقرؤها في الصلاة "بعد الفاتحة" ولو كانت الصلاة سرية "إلا في الثالثة" من المغرب وغيرها "والرابعة" من الرباعية "في الأظهر" للاتباع في الشقين رواه الشيخان، ومقابل الأظهر دليله الاتباع في حديث مسلم، والاتباعان في الظهر والعصر، ويقاس عليهما غيرهما، والسورة على الثاني أقصر كما اشتمل عليه الحديث، وسيأتي آخر الباب سن تطويل قراءة الأولى على الثانية في الأصح، وكذا الثالثة على الرابعة على الثاني. قال الشارح: ثم في ترجيحهم الأول تقديم لدليله النافي على دليل الثاني المثبت عكس الراجح في الأصول لما قام عندهم في ذلك اهـ. ويظهر أنهم إنما قدموه لتقويته بحديث الصحيحين عن أبي قتادة رضي الله تعالى عنه "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر بالأوليين بأم الكتاب وسورتين، وفي الركعتين الأخيرتين بأم الكتاب ويسمعنا الآية أحيانا، ويطول في الركعة الأولى ما لا يطول في الثانية، وكذا في العصر وهكذا في الصبح"1 اهـ. وإنما لم تجب السورة لحديث "أم القرآن عوض من غيرها، وليس غيرها عوضا منها" رواه الحاكم، وقال: إنه على شرطهما، وخرج بقوله بعد الفاتحة ما لو قرأها قبلها أو كرر الفاتحة، فإنه لا يجزئه; لأنه خلاف ما ورد في السنة، ولأن الشيء الواحد لا يؤدى به فرض ونفل في محل واحد، نعم لو لم يحسن غير الفاتحة وأعادها يتجه كما قال الأذرعي الإجزاء، ويحمل كلامهم على الغالب، ويحصل أصل السنة بقراءة شيء من القرآن ولو آية، والأولى ثلاث آيات لتكون قدر أقصر سورة، والسورة الكاملة أفضل من قدرها من طويلة; لأن الابتداء بها والوقف على آخرها صحيحان بالقطع بخلافهما في بعض السورة فإنهما يخفيان، ومحله في غير التراويح. أما فيها فقراءة بعض الطويلة أفضل كما أفتى به ابن عبد السلام وغيره، وعللوه بأن السنة فيها القيام بجميع القرآن، وعليه فلا يختص ذلك بالتراويح، بل كل محل ورد فيه الأمر بالبعض فالاقتصار عليه أفضل كقراءة آيتي البقرة 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه البخاري 2/304 في الأذان (776) ومسلم 1/333 في الصلاة (154/451) وأبو داود 1/212 في الصلاة (798، 799، 800) والنسائي 2/164 في الصلاة، وابن ماجه 1/271 في إقامة الصلاة (829).