قلت: فإن سبق بهما قرأها فيهما على النص والله أعلم، ولا سورة للمأموم، بل يستمع فإن بعد أو كانت سرية قرأ في الأصح،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وآل عمران في ركعتي الفجر "قلت: فإن سبق بهما" أي بالثالثة والرابعة من صلاة نفسه; لأن ما يدركه المسبوق هو أول صلاته "قرأها فيهما" حين تداركهما "على النص، والله أعلم" لئلا تخلو صلاته من سورتين، وقيل: لا كما لا يجهر فيهما على المشهور، وفرق الأول بأن السنة في آخر الصلاة الإسرار بخلاف القراءة فإنه لا يقال إنه يسن تركها، بل لا يسن فعلها، وأيضا القراءة سنة مستقلة، والجهر صفة للقراءة فكانت أحق، وإنما قدرت الثالثة والرابعة لا الأولتين، وإن كان صحيحا أيضا لاتحاد الضميرين، ثم محل ما تقرر على الأول كما أفهمه التعليل إذا لم يقرأ السورة في أولييه، فإن قرأها فيهما لسرعة قراءته وبطء قراءة إمامه أو لكون الإمام قرأها فيهما لم يسن له قراءتها في الأخيرتين، ولو سقطت قراءتها عنه لكونه مسبوقا أو بطيء الحركة فلا يقرؤها في الأخيرتين، ويستثنى من ذلك فاقد الطهورين إذا كان عليه حدث أكبر فلا يجوز له قراءة السورة كما تقدم في التيمم. "ولا سورة للمأموم" في جهرية "بل يستمع" لقراءة إمامه لقوله تعالى: {إِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ} [الأعراف:204] الآية، وقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا كنتم خلفي فلا تقرءوا إلا بأم القرآن" حسن صحيح، والاستماع مستحب، وقيل واجب، وجزم به الفارقي1 في فوائد المهذب. "فإن" لم يسمع قراءته كأن "بعد" المأموم عنه أو كان به صمم أو سمع صوتا لا يفهمه كما قاله المصنف في أذكاره "أو كانت" الصلاة "سرية" ولم يجهر الإمام فيها أو جهرية، وأسر فيها "قرأ" المأموم السورة "في الأصح" إذ لا معنى لسكوته. أما إذا جهر الإمام في السرية فإن المأموم يستمع لقراءته كما صرح في المجموع اعتبارا بفعل الإمام، وصحح الرافعي في الشرح الصغير: اعتبار المشروع في الفاتحة، فعلى هذا يقرأ المأموم في السرية مطلقا ولا يقرأ في الجهرية مطلقا، ومقابل الأصح لا يقرأ مطلقا لإطلاق النهي.
فروع: يستحب للإمام، والمنفرد الجهر في الصبح والأوليين من المغرب والعشاء، وللإمام في الجمعة للاتباع والإجماع في الإمام وللقياس عليه في المنفرد، ويسر كل منهما فيما عدا ذلك، هذا في المؤداة، وأما المقضية فيجهر فيها من مغيب الشمس إلى طلوعها، ويسر من طلوعها إلى غروبها، ويستثني كما قال الإسنوي صلاة العيد فإنه يجهر في قضائها كما يجهر في أدائها، هذا كله في حق الذكر. أما الأنثى والخنثى فيجهران حيث لا يسمع أجنبي، ويكون جهرهما دون جهر الذكر، فإن كان يسمعهما أجنبي أسرا، فإن جهرا لم تبطل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الحسين بن إبراهيم بن علي بن برهون، أبو علي الفارقي، ولسد سنة 43، وتفقه على الكازروني، وأخذ عن الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، ولازم ابن الصباغ، وحفظ كتابه الشامل، وقال السمعاني: وكان إماما ورعاً، قائماً في الحق، مشهوراً بالذكاء أملي شيئاً على المهذب يسمى بالفوائد. مات سنة 528.
انظر: ط. ابن قاضي شهبة 1/303، الأعلام 2/192، وفيات الأعيان 1/359.