First Previous Next Last

ويسن للصبح والظهر طوال المفصل، وللعصر والعشاء أوساطه، وللمغرب قصاره.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صلاتهما، ووقع في المجموع والتحقيق أن الخنثى يسر بحضرة الرجال والنساء. قال في المهمات: وهو مردود - أي لأنه بحضرة النساء - إما ذكر أو أنثى، وفي الحالين يسن له الجهر، ويمكن حمل كلامهما على أنه يسر إذا اجتمع الرجال والنساء وهو صحيح، وأما النوافل غير المطلقة فيجهر في صلاة العيدين وخسوف القمر والاستسقاء والتراويح والوتر في رمضان وركعتي الطواف إذا صلاهما ليلا، وسيأتي الكلام عليها في أبوابها إن شاء الله تعالى، ويسر فيما عدا ذلك. وأما النوافل المطلقة فيسر فيها نهارا ويتوسط فيها ليلا بين الإسرار والجهر إن لم يشوش على نائم أو مصل أو نحوه وإلا فالسنة الإسرار، فقد نقل في المجموع عن العلماء أن محل فضيلة رفع الصوت بقراءة القرآن إذا لم يخف رياء ولم يتأذ به أحد، وإلا فالإسرار أفضل، وهذا جمع بين الأخبار المقتضية لأفضلية الإسرار، والأخبار المقتضية لأفضلية الرفع اهـ. ويقاس على ذلك من يجهر بالذكر أو القراءة بحضرة من يطالع أو يدرس أو يصنف كما أفتى به شيخي قال: ولا يخفى أن الحكم على كل من الإسرار والجهر بكونه سنة من حيث ذاته، واختلفوا في التوسط، فقال بعضهم، يعرف بالقايسة بين الجهر والإسرار كما أشار إليه بقوله تعالى: {وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ} الآية. وقال بعض آخر: يجهر تارة ويسر أخرى كما ورد في فعله صلى الله عليه وسلم في صلاة الليل، والأول أولى. ويندب للإمام أن يسكت بعد تأمينه في الجهرية قدر قراءة المأموم الفاتحة، ويشتغل حينئذ بذكر أو دعاء أو قراءة سرا، جزم به في المجموع، والقراءة أولى.
فائدة: السكتات المندوبة في الصلاة أربعة: سكتة بعد تكبيرة الإحرام يفتتح فيها، وسكتة بين ولا الضالين وآمين، وسكتة للإمام بين التأمين في الجهرية وبين قراءة السورة بقدر قراءة المأموم الفاتحة، وسكتة قبل تكبيرة الركوع. قال في المجموع: وتسمية كل من الأولى والثالثة سكتة مجاز، فإنه لا يسكت حقيقة لما تقرر فيهما، وعدها الزركشي خمسة: الثلاثة الأخيرة، وسكتة بين تكبيرة الإحرام والافتتاح، وسكتة بين الافتتاح والقراءة، وعليه لا مجاز إلا في سكتة الإمام بعد التأمين، والمشهور الأول. "ويسن للصبح والظهر طوال المفصل" بكسر الطاء جمع، والمفرد طويل وطوال بضم الطاء وتخفيف الواو، فإذا أفرط في الطول شددتها "وللعصر والعشاء أوساطه" وسنية هذا في الإمام مقيدة كما في المجموع وغيره برضا مأمومين محصورين "وللمغرب قصاره" لخبر النسائي في ذلك، وظاهر كلام المصنف التسوية بين الصبح والظهر، ولكن المستحب أن يقرأ في الظهر قريب من الطوال كما في الروضة كأصلها، والحكمة في ذلك أن وقت الصبح طويل، والصلاة ركعتان فحسن تطويلهما، ووقت المغرب ضيق فحسن فيه القصار، وأوقات الظهر والعصر والعشاء طويلة لكن الصلوات أيضا طويلة، فلما تعارض ذلك رتب عليه التوسط في غير الظهر، وفيها