First Previous Next Last

ولصبح الجمعة في الأولى الم تنزيل، وفي الثانية هل أتى الخامس الركوع وأقله أن ينحني قدر بلوغ راحتيه ركبتيه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قريب من الطوال، واستثنى الشيخ أبو محمد في مختصره، والغزالي في الخلاصة والإحياء صلاة الصبح في السفر، فالسنة فيها أن يقرأ في الأولى {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [الكافرون:1] وفي الثانية الإخلاص، والمفصل المبين المميز. قال تعالى {كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ} [فصلت:3] أي جعلت تفاصيل في معان مختلفة من وعد ووعيد وحلال وحرام وغير ذلك، وسمي بذلك لكثرة الفصول فيه بين السور، وقيل لقلة المنسوخ فيه، وآخره {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} [الناس:1] وفي أوله عشرة أقوال للسلف، قيل الصافات، وقيل الجاثية، وقيل القتال، وقيل الفتح، وقيل الحجرات، وقيل قاف، وقيل الصف، وقيل تبارك، وقيل سبح، وقيل الضحى، ورجح المصنف في الدقائق والتحرير: أنه الحجرات، وعلى هذا طواله، كالحجرات واقتربت، والرحمن، وأوساطه كالشمس وضحاها، والليل إذا يغشى، وقصاره كالعصر، وقل هو الله أحد، وقيل طوال من الحجرات إلى عم، ومنها إلى الضحى أوساطه، ومنها إلى آخر القرآن قصاره.
فائدة: قال ابن عبد السلام: القرآن ينقسم إلى فاضل ومفضول كآية الكرسي وتبت، فالأول كلام الله في الله والثاني كلام الله في غيره، فلا ينبغي أن يداوم على قراءة الفاضل ويترك المفضول "; لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله" ولأنه يؤدي إلى هجران بعض القرآن ونسيانه. "ولصبح الجمعة في الأولى الم تنزيل، وفي الثانية هل أتى" بكمالهما للاتباع، رواه الشيخان. فإن ترك الم في الأولى سن أن يأتي بها في الثانية، فإن اقتصر على بعضهما أو قرأ غيرهما خالف السنة قال الفارقي: ولو ضاق الوقت عنهما أتى بالممكن ولو آية السجدة وبعض {هَلْ أَتَى عَلَى الْإنْسَانِ} [الإنسان:1] قال الأذرعي: ولم أره لغيره، وعن أبي إسحاق وابن أبي هريرة لا تستحب المداومة عليهما ليعرف أن ذلك غير واجب، وقيل للشيخ عماد الدين بن يونس: إن العامة صاروا يرون قراءة السجدة يوم الجمعة واجبة وينكرون على من تركها، فقال: تقرأ في وقت وتترك في وقت فيعلمون أنها غير واجبة. "الخامس" من الأركان "الركوع" لقوله تعالى: {ارْكَعُوا} [الحج:77] ولخبر "إذا قمت إلى الصلاة" وللإجماع "وأقله" أي الركوع في حق القائم "أن ينحني" انحناء خالصا لا انخناس فيه "قدر بلوغ راحتيه" أي راحتي يدي المعتدل خلقة "ركبتيه" إذا أراد وضعها فلا يحصل بانخناس ولا به مع انحناء; لأنه لا يسمى ركوعا. أما ركوع القاعد فتقدم وظاهر تعبيره بالراحة وهي بطن الكف أنه لا يكتفي بالأصابع وهو كذلك، وإن كان مقتضى كلام التنبيه الاكتفاء بها، فلو طالت يداه أو قصرتا أو قطع شيء منهما لم يعتبر ذلك، فإن عجز عما ذكر إلا بمعين ولو باعتماد على شيء أو انحناء على شقه