ثلاثا، ولا يزيد الإمام ويزيد المنفرد: اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وما استقلت به قدمي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
للاتباع رواه مسلم، وعن عقبة بن عامر قال: لما نزلت {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} [الواقعة:74] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اجعلوها في ركوعكم"، قال: ولما نزلت {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى:1] قال: "اجعلوها في سجودكم" رواه أبو داود وابن حبان والحاكم، وصححه الأخيران. والحكمة في تخصيص الأعلى بالسجود: أن الأعلى أفعل تفضيل بخلاف العظيم، فإنه يدل على رجحان معناه على غيره، والسجود في غاية التواضع فجعل الأبلغ مع الأبلغ والمطلق مع المطلق، وزاد على ذلك في التحقيق وغيره وبحمده "ثلاثا" للاتباع رواه أبو داود، وقد يفهم من ذلك أن السنة لا تتأدى بمرة ولكن في الروضة عن الأصحاب: أن أقل ما يحصل به الذكر في الركوع تسبيحة واحدة اهـ. وذلك يدل على أن أصل السنة يحصل بواحدة، وعبارة التحقيق: أقله سبحان الله أو سبحان ربي، وأدنى الكمال سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثا، ثم للكمال درجات فبعد الثلاث خمس ثم سبع ثم تسع ثم إحدى عشرة، وهو الأكمل كما في التحقيق وغيره واختار السبكي أنه لا يتقيد بعدد بل يزيد في ذلك ما شاء، والتسبيح لغة التنزيه والتبعيد، تقول: سبحت في الأرض إذا أبعدت; ومعنى وبحمده أسبحه حامدا له أو بحمده سبحته. "ولا يزيد الإمام" على التسبيحات الثلاث أي يكره له ذلك تخفيفا على المأمومين "ويزيد المنفرد" وإمام قوم محصورين راضين بالتطويل "اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي" رواه مسلم، زاد ابن حبان في صحيحه "وما استقلت به قدمي" بكسر الميم وسكون الياء، وهي مؤنثة. قال تعالى: {فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا} [النحل:94] فيجوز في استقلت إثبات التاء وحذفها على أنه مفرد، ولا يصح هنا التشديد على أنه مثنى لفقدان ألف الرفع، ولفظة مخي مزيدة على المحرر وهي في الشرح والروضة وفيهما وفي المحرر وشعري وبشري بعد عصبي، وفي آخره لله رب العالمين. قال في الروضة: وهذا مع الثلاث أفضل من مجرد إكمال التسبيح. قال في المجموع: وتكره القراءة في الركوع وغيره من بقية الأركان غير القيام اهـ. والحكمة في وجوب القراءة في القيام والتشهد في الجلوس وعدم وجوب التسبيح في الركوع والسجود أنه في القيام والقعود ملتبس بالعادة فوجب فيها ليتميزا عنها بخلاف الركوع والسجود. ويستحب الدعاء في الركوع،; لأنه صلى الله عليه وسلم كان يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك: اللهم اغفر لي"1 رواه الشيخان.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه البخاري 2/349 في الأذان (817) ومسلم 1/350 في الصلاة (217/484) وأبو داود 1/232 في الطهارة (877) والنسائي 2/190 في الصلاة وأخرجه في 2/219 وابن ماجه 1/287 في الصلاة (889).