First Previous Next Last

والإمام بلفظ الجمع، والصحيح سن الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخره.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
القنوت قبل تباركت وتعاليت: ولا يعز من عاديت، وبعده: فلك الحمد على ما قضيت أستغفرك وأتوب إليك. قال في الروضة: قال أصحابنا: لا بأس بهذه الزيادة، وقال أبو حامد والبندنيجي وآخرون: هي مستحبة وعبر عنها في تحقيقه بقوله: وقيل. "و" يسن أن يقنت "الإمام بلفظ الجمع"; لأن البيهقي رواه في إحدى روايتيه بلفظ الجمع فحمل على الإمام فيقول اهدنا وهكذا، وعلله المصنف في أذكاره بأنه يكره للإمام تخصيص نفسه بالدعاء لخبر "لا يؤم عبد قوما فيخص نفسه بدعوة دونهم فإن فعل فقد خانهم" رواه الترمذي وحسنه وقضية هذا طرده في سائر أدعية الصلاة، وبه صرح القاضي حسين والغزالي في الإحياء في كلامه على التشهد، ونقل ابن المنذر في الإشراف عن الشافعي أنه قال: لا أحب للإمام تخصيص نفسه بالدعاء دون القوم، والجمهور لم يذكروه إلا في القنوت. قال ابن المنذر: وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا كبر في الصلاة يقول قبل القراءة: "اللهم نقني اللهم اغسلني" الدعاء المعروف، وبهذا أقول اهـ. وذكر ابن القيم أن أدعية النبي صلى الله عليه وسلم كلها بلفظ الإفراد ولم يذكر الجمهور التفرقة بين الإمام وغيره إلا في القنوت، وكأن الفرق بين القنوت وغيره أن الكل مأمورون بالدعاء بخلاف القنوت فإن المأموم يؤمن فقط اهـ. وهذا هو الظاهر كما أفتى به شيخي، وظاهر كلام المصنف كأصله تعين هذه الكلمات للقنوت، وهو وجه اختاره الغزالي، والذي رجحه الجمهور أنها لا تتعين، وعلى هذا لو قنت بما روي عن عمر رضي الله تعالى عنه في الوتر وهو: اللهم إنا نستعينك إلخ كان حسنا، ويسن الجمع بينهما للمنفرد ولإمام قوم محصورين راضين بالتطويل، وأيهما يقدم سيأتي في صلاة النفل إن شاء الله تعالى. ولو قرأ آية من القرآن ونوى بها القنوت، فإن تضمنت دعاء أو شبهه كآخر البقرة أجزأته عن القنوت وإن لم تتضمنه كتبت يدا وآية الدين أو فيها معناه ولم يقصد بها القنوت لم تجزه لما مر أن القراءة في الصلاة في غير القيام مكروهة. قال في المجموع عن البغوي: ويكره إطالة القنوت: أي بغير المشروع كالتشهد الأول، وظاهره عدم البطلان، وهو كذلك; لأن البغوي القائل بكراهة التطويل قائل بأن تطويل الركن القصير يبطل عمده، وقال القاضي حسين: ولو طول القنوت زائدا على العادة كره، وفي البطلان احتمالان، وكان الشيخ أبو حامد يقول في قنوت الصبح: اللهم لا تعقنا عن العلم بعائق ولا تمنعنا عنه بمانع "والصحيح سن الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخره" للأخبار الصحيحة في ذلك، والثاني لا تسن بل لا تجوز حتى تبطل الصلاة بفعلها على وجه; لأنه نقل ركنا قوليا إلى غير موضعه، وجزم في الأذكار على القول الأول بسن السلام ويسن الصلاة على الآل، وأنكره ابن الفركاح 1. وقال: هذا لا أصل له، واستدل الإسنوي لسن السلام بالآية، 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن سباع بن ضياء، برهان الدين أبو إسحاق الفزاري، ولد سنة 660، وسمع من ابن عبد الدائم وابن أبي اليسر، وعدة. وبرع وصنف، واشتغل بالخطابة والتدريس، له التعليقة على التنبيه في نحو عشرة مجلدات، وله تعليقة على مختصر ابن الحاجب في الأصول، وله مصنفات أخر، وذكره الذهبي في معجمه، وأثنى عليه، قال ابن كثير: ... وبالجملة فلم أر شافعياً من مشايخنا مثله. توفي سنة 728.
انظر: ط. ابن قاضي شهبة 2/240، ط. السبكي 6/45، البداية والنهاية 14/146.