فإن سجد على متصل به جاز إن لم يتحرك بحركته، ولا يجب وضع يديه وركبتيه وقدميه في الأظهر. قلت: الأظهر وجوبه والله أعلم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السجود عليها بذلك، وخرج بها الجبين والأنف فلا يكفي وضعهما ولا يجب لما سيأتي. "فإن سجد على متصل به" كطرف كمه الطويل أو عمامته "جاز إن لم يتحرك بحركته"; لأنه في حكم المنفصل عنه، إن تحرك بحركته في قيام أو قعود أو غيرهما كمنديل على عاتقه لم يجز، فإن كان متعمدا عالما بطلت صلاته أو ناسيا أو جاهلا لم تبطل وأعاد السجود، ولو صلى من قعود فلم يتحرك بحركته، ولو صلى من قيام لتحرك لم يضر إذ العبرة بالحالة الراهنة، هذا هو الظاهر وإن لم أر من تعرض له، ويؤخذ من كلامه أن الامتناع على اليد بطريق الأولى، وخرج بمتصل به ما هو في حكم المنفصل وإن تحرك بحركته كعود بيده فلا يضر السجود عليه كما في المجموع في نواقض الوضوء، وفرق بين صحة صلاته فيما إذا سجد على طرف ملبوسه ولم يتحرك بحركته وعدم صحته فيما إذا كان به نجاسة بأن المعتبر هنا وضع جبهته على قرار للأمر بتمكينها كما مر، وإنما يخرج القرار بالحركة، والمعتبر ثم أن لا يكون شيء مما ينسب إليه ملاقيا لها لقوله تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [المدثر:4] والطرف المذكور من ثيابه ومنسوب إليه. ولو سجد على شيء في موضع سجوده كورقة، فإن التصق بجبهته وارتفعت معه وسجد عليها ثانيا ضر، وإن نحاها ثم سجد لم يضر. ولو سجد على عصابة جرح أو نحوه لضرورة بأن شق عليه إزالتها لم يلزمه الإعادة; لأنها إذا لم تلزمه مع الإيماء للعذر فهذا أولى، وكذا لو سجد على شعر نبت على جبهته; لأن ما نبت عليها مثل بشرته، ذكره البغوي في فتاويه ولم يطلع عليه الإسنوي، فقال: يحتمل الإجزاء مطلقا بدليل أنه لا يلزم المتيمم نزعه وهو متجه. ثم قال: وأوجه منه أنه إن استوعبت الجبهة كفى وإلا وجب أن يسجد على الخالي منه لقدرته على الأصل. "ولا يجب وضع يديه وركبتيه وقدميه" في سجوده "في الأظهر" لقوله تعالى: {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ} [الفتح:29]. وللخبر المتقدم "إذا سجدت فمكن جبهتك" فإفرادها بالذكر دليل على مخالفتها لغيرها، ولأنه لو وجب وضعها لوجب الإيماء بها عند العجز عن وضعها، والإيماء بها لا يجب فلا يجب وضعها، ولأن المقصود منه وضع أشرف الأعضاء على مواطئ الأقدام، وهو خصيص بالجبهة ويتصور رفع جميعها كأن يصلي على حجرين بينهما حائط قصير ينبطح عليه عند سجوده ويرفعها "قلت الأظهر وجوبه والله أعلم" لخبر الصحيحين "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة، وأشار بيده إلى أنفه واليدين والركبتين وأطراف القدمين" وإنما لم يجب الإيماء بها عند العجز وتقريبها من الأرض كالجبهة; لأن معظم السجود وغاية الخضوع بالجبهة دونها، ويكفي وضع جزء من كل واحد من هذه الأعضاء كالجبهة والعبرة في اليدين ببطن الكف، سواء الأصابع والراحة: قال في المجموع، وفي الرجلين ببطن الأصابع فلا يجزئ الظهر منها ولا الحرف ولا يجب كشفها، بل يكره كشف الركبتين; لأنه يفضي إلى