First Previous Next Last

وارفعني وارزقني واهدني وعافني، ثم يسجد الثانية كالأولى، والمشهور سن جلسة خفيفة بعد السجدة الثانية في كل ركعة يقوم عنها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وارفعني وارزقني واهدني وعافني" للاتباع، روى بعضه أبو داود وباقيه ابن ماجه، وارفعني وارحمني ليستا في المحرر والشرح، وأسقط من الروضة ذكر ارفعني، وزاد في الإحياء: واعف عني بعد قوله: وعافني. وفي تحرير الجرجاني يقول: رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم. وفي رواية لمسلم أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله كيف أقول حين أسأل ربي؟ قال: "قل: اللهم اغفر لي وارحمني وعافني وارزقني فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك" أي; لأن الغفر الستر، والعافية: اندفاع البلاء عن العبد، والأرزاق نوعان: ظاهرة للأبدان كالأقوات، وباطنة للقلوب والنفوس كالمعارف والعلوم "ثم يسجد" السجدة "الثانية كالأولى" في الأقل والأكمل كما قاله في المحرر.
فائدة: ما الحكمة في جعل السجود مرتين دون غيره؟ قيل: لأن الشارع لما أمر بالدعاء فيه، وأخبر بأنه حقيق بالإجابة سجد ثانيا شكرا لله تعالى على الإجابة كما هو المعهود فيمن سأل ملكا شيئا فأنعم عليه به. وقيل: لأنه أبلغ في التواضع، وقيل: لأنه لما ترقى فقام ثم ركع ثم سجد وأتى بنهاية الخدمة أذن له في الجلوس فسجد ثانيا شكرا لله على استخلاصه إياه، وقيل: لأنه لما عرج به صلى الله عليه وسلم إلى السماء، فمن كان من الملائكة قائما سلموا عليه قياما ثم سجدوا شكرا لله تعالى على رؤيته صلى الله عليه وسلم ومن كان منهم راكعا رفعوا رءوسهم من الركوع وسلموا عليه، ثم سجدوا شكرا لله تعالى على رؤيته، فلذلك صار السجود مثنى مثنى، ومن كان منهم ساجدا رفعوا رءوسهم وسلموا عليه ثم سجدوا شكرا لله تعالى على رؤيته، فلم يرد الله أن يكون للملائكة حال إلا وجعل لهذه الأمة حالا مثل حالهم، قاله القرطبي. وقيل: إشارة إلى أنه خلق من الأرض وسيعود إليها، وقيل: غير ذلك وجعل المصنف السجدتين ركنا واحدا، وصححه في البيان، والأصح كما في الوسيط أنهما ركنان، وفائدة الخلاف كما قاله في الكفاية تظهر في المأموم إذا تقدم على إمامه في الأفعال أو تأخر عنه، وقدمت الجواب عنه عند قوله: السابع: السجود. "والمشهور سن جلسة خفيفة" للاستراحة "بعد السجدة الثانية في كل ركعة يقوم عنها" بأن لا يعقبها تشهد ولم يصل قاعدا للاتباع، رواه البخاري. والثاني لا تسن لخبر وائل بن حجر "أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من السجود استوى قائما". وأجاب الأول بأن الحديث غريب أو محمول على بيان الجواز، وشمل قوله كل ركعة الفرض والنفل وهو كذلك، وخرج سجدة التلاوة والشكر إذا قام عنها كما سيأتي في بابها إن شاء الله تعالى، وهل المراد بقوله: يقوم عنها فعلا أو مشروعية؟ صرح البغوي في فتاويه بالأول فقال: إذا صلى أربع ركعات بتشهد فإنه يجلس للاستراحة في كل ركعة منها; لأنها إذا ثبتت في الأوتار، ففي محل التشهد أولى، ولو تركها الإمام وأتى بها المأموم لم يضر تخلفه; لأنه يسير، وبه فارق ما لو ترك التشهد