والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فرض في التشهد الأخير،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى وعقد ثلاثة وخمسين وأشار بالسبابة"1. والثاني: يضع الإبهام على الوسطى كعاقد ثلاثة وعشرين، رواه مسلم أيضا عن ابن الزبير، وإنما عبر الفقهاء بالأول دون الثاني تبعا لرواية ابن عمر، واعترض في المجموع قولهم كعاقد ثلاثة وخمسين، فإن شرطه عند أهل الحساب أن يضع الخنصر على البنصر وليس مرادا هنا، بل مرادهم أن يضعها على الراحة كالبنصر والوسطى، وهي التي يسمونها تسعة وخمسين ولم ينطقوا بها تبعا للخبر. وأجاب في الإقليد بأن عبرة وضع الخنصر على البنصر في عقد ثلاثة وخمسين هي طريقة أقباط مصر ولم يعتبر غيرهم فيها ذلك. وقال في الكفاية: عدم اشتراط ذلك طريقة المتقدمين اهـ. وقال ابن الفركاح: إن عدم الاشتراط طريقة لبعض الحساب، وعليه يكون لتسعة وخمسين هيئة أخرى، أو تكون الهيئة الواحدة مشتركة بين العددين فيحتاج إلى قرينة. واعلم أن الخلاف في الأفضل فكيف فعل المصلي من الهيئات كأن أرسل الإبهام مع المسبحة أو وضعه على الوسطى أو حلق بينهما بإحدى الكيفيتين المتقدمتين، أو جعل رأسها بين عقدتيه أتى بالسنة لورود الأخبار بها جميعا، وكأنه صلى الله عليه وسلم كان يفعل مرة كذا ومرة كذا، ولعل مواظبته على الأول أكثر، فلذا كان أفضل. وقال ابن الرفعة: وصححوا الأول; لأن رواته أفقه.
فائدة: الإبهام من الأصابع مؤنث ولم يحك الجوهري غيره. وحكى في شرح المجمل التذكير والتأنيث، وجمعها أباهم على وزن أكابر. وقال الجوهري: أباهيم بزيادة ياء وقيل كانت سبابة قدم النبي صلى الله عليه وسلم أطول من الوسطى، والوسطى أطول من البنصر، والبنصر أطول من الخنصر، وعبارة الدميري توهم أن ذلك في يده. "والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فرض في التشهد" الذي يعقبه سلام وإن لم يكن للصلاة تشهد أول كما في صلاة الصبح والجمعة فقوله "الأخير" جرى على الغالب من أن أكثر الصلوات الخمس لها تشهدان لقوله تعالى: {صَلُّوا عَلَيْهِ} [الأحزاب:56] قالوا وقد أجمع العلماء على أنها لا تجب في غير الصلاة فتعين وجوبها فيها، والقائل بوجوبها مرة في غيرها محجوج بإجماع من قبله، ولحديث قد عرفنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك؟ فقال: "قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد إلخ" متفق عليه. وفي رواية "كيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا؟ فقال: قولوا إلخ"2 رواها الدارقطني وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه، وقال: إنه على شرط مسلم، والمناسب لها من الصلاة التشهد آخرها فتجب فيه: أي بعده كما صرح به في المجموع، وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم على نفسه في الوتر كما رواه أبو عوانة في مسنده وقال: "صلوا كما رأيتموني
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه مسلم 1/408 في المساجد 115/ 580.
2 أخرجه مسلم 3/302-303 في الصلاة 60-403 وأبو داود 1/256 في الصلاة 794 والترمذي 2/83 في أبواب الصلاة 290 والنسائي 2/242 في الافتتاح، وفي 3/41 في الصلاة، وابن ماجه 1/291 في إقامة الصلاة 900.