First Previous Next Last

سنة في الآخر، وكذا الدعاء بعده، ومأثوره أفضل، ومنه: اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت إلى آخره.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يستحب دون الثاني. اهـ. وظاهر كلامهم اعتماد الثاني، ونقل الرافعي عن الصيدلاني1 أن من الناس من يزيد: وارحم محمدا كما ترحمت على إبراهيم، وربما يقولون كما رحمت. قال: وهذا لم يرد في الخبر. وقال المصنف: إنه بدعة "سنة في" التشهد "الآخر" بخلاف الأول فلا تسن فيه كما لا تسن فيه الصلاة على الآل لبنائه على التخفيف كما مر. قال الأذرعي: وهذا حسن للمنفرد، وإمام الراضين بالتطويل دون غيرهم، بل في مختصر الجويني وغيره أن السنة أن لا يزيد الإمام هنا على اللهم صل على محمد وعلى آل محمد. اهـ. وظاهر كلام الأصحاب يخالفه، وآل إبراهيم كما قال الزمخشري: إسماعيل وإسحاق وأولادهما.
فائدة: قال محمد بن أبي بكر البارزي: كل الأنبياء بعد سيدنا إبراهيم الخليل من ولد إسحاق إلا نبينا صلى الله عليه وسلم فإنه من إسماعيل عليه السلام وعلى بقية الأنبياء، وإنما خص إبراهيم بالذكر; لأن الصلاة من الله هي الرحمة، ولم تجمع الرحمة والبركة لنبي غيره. قال تعالى:  {رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود:73] فسأل صلى الله عليه وسلم إعطاء ما تضمنته هذه الآية مما سبق إعطاؤه لإبراهيم، فإن قيل: تقرر أن نبينا صلى الله عليه وسلم أفضل الأنبياء فكيف يسأل أن يصلي عليه كما صلى على إبراهيم؟. أجيب بأن الكلام قد تم عند قوله: اللهم صل على محمد، واستأنف وعلى آل محمد إلخ. والحميد: الذي يحمد فعله، والمجيد الكامل الشرف. "وكذا" يسن "الدعاء بعده" أي: التشهد الآخر بما اتصل به من الصلاة المذكورة للإمام وغيره لخبر "إذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل: التحيات لله إلى آخرها ثم ليختر من المسألة ما شاء أو ما أحب". رواه مسلم، وفي رواية للترمذي " ثم يدعو بما شاء " وفي رواية البخاري "ثم ليختر من الدعاء أحبه إليه فيدعو به" بل يكره تركه كما هو قضية النص، وقضية إطلاقه كالروضة، وأصلها أنه لا فرق في الدعاء بين الديني والدنيوي، وقال الماوردي وغيره: إنه سنة في الديني مباح في الدنيوي واستحسن، ولو دعا بدعاء محرم بطلت صلاته كما في الشامل، واحترز بقوله بعده عن التشهد الأول فإنه يكره فيه الدعاء طلبا للتخفيف "ومأثوره" بالمثلثة: أي: منقوله عن النبي صلى الله عليه وسلم "أفضل" من غيره لتنصيص الشارع عليه "ومنه" أي: المأثور "اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت إلى آخره"، وهو ما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت. رواه مسلم من حديث علي رضي الله تعالى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 محمد بن داود بن محمد، أبو بكر المروزي، المعروف بالصيدلاني الداودي، ذكره السمعاني في الأنساب، استطراداً في ترجمة حفيده أبي المظفر سليمان بن دادون الصيدلاني الداودي، قال: وهو نافلة الإمام أبي بكر الصيدلاني صاحب أبي بكر القفال من أهل مرو. له شرع على المختصر في جزأين ضخمين.
انظر: ط. ابن قاضي شهبة 1/214، ط. الإسنوي ص287، ط. السبكي 3/62.