ويسن أن لا يزيد على قدر التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ومن عجز عنهما ترجم، ويترجم للدعاء والذكر المندوب العاجز لا القادر في الأصح.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عنه وروي أيضا من رواية أبي هريرة "إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير، فليتعوذ بالله من أربع عذاب جهنم ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال"1 وأوجب بعض العلماء هذا الدعاء. وقال أبو الوليد النيسابوري2: إن المراد بالتأخر في الحديث الأول إنما هو بالنسبة لما وقع لاستحالة الاستغفار قبل الذنب، ورد بأن الطلب قبل الوقوع أن يغفر إن وقع لا يستحيل، بل المستحيل طلب المغفرة قبل الوقوع، والمراد بالمحيا والممات في الحديث الثاني هما: الحياة والموت وسمي الدجال بالمسيح; لأنه يمسح الأرض كلها: أي: يطوفها إلا مكة والمدينة. وقيل: غير ذلك، وسمي الدجال لكذبه وتمويهه وروى البخاري "اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا" بالمثلثة في أكثر الروايات وفي بعضها بالباء الموحدة "ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم". "ويسن أن لا يزيد" الإمام في الدعاء "على قدر" أقل "التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم" كما قاله العمراني نقلا عن الأصحاب; لأنه تبع لهما، وقضية كلام المصنف كأصله أن المساواة لا يطلب تركها، ولكن الأفضل كما في الروضة كأصلها أن يكون أقل منهما، وهو المنصوص في الأم والمختصر، فإن زاد عليهما لم يضر، لكن يكره التطويل بغير رضا المأمومين، وخرج بالإمام غيره فيطيل ما أراد ما لم يخف وقوعه به في سهو كما جزم به جمع ونص عليه في الأم، وقال فإن لم يزد على ذلك كرهته، وممن جزم بذلك المصنف في مجموعه فإنه ذكر النص ولم يخالفه. "ومن عجز عنهما" أي: التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ناطق، والكلام في الواجبين لما سيأتي "ترجم" عنهما وجوبا; لأنه لا إعجاز فيهما. أما القادر فلا يجوز له ترجمتهما، وتبطل به صلاته "ويترجم للدعاء" المندوب "والذكر المندوب" ندبا كالقنوت وتكبيرات الانتقالات وتسبيحات الركوع والسجود "العاجز" لعذره "لا القادر" لعدم عذره "في الأصح" فيهما كالواجب لحيازة الفضيلة. والثاني: يجوز للقادر أيضا لقيام غير العربية مقامها في أداء المعنى. والثالث: لا يجوز لهما، إذ لا ضرورة إليهما، بخلاف الواجب، ولفظ المندوب زاده على المحرر، ولو عبر بالمأثور كان أولى، فإن الخلاف المذكور محله في
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه البخاري 3/284 في الجنائز 1377 ومسلم 1/412 في المساجد 128/588 130/588 والترمذي بنحوه 5/543 في الدعوات 3604 والنسائي 8/277 في الاستعاذة.
2 أبو الوليد حسان بن محمد بن أ؛مد بن هارون بن حسان بن عبد الله القرشي النيسابوري، أحد أئمة الشافعية، درس على أبي علي الثقفي، ثم على أبي العباس بن سريج. قال الحاكم: كان إمام أهل الحديث بخراسان، وله كتاب على صحيح مسلم، وكتاب على مذهب الشافعي، وذكره أنه شرح الرسالة. مات سنة 349.
انظر: ط. ابن قاضي شهبة 1/126، الأعلام 2/190، شذرات الذهب 2/380.