First Previous Next Last

فإن تركه عمدا بأن سجد قبل ركوعه بطلت صلاته، وإن سها فما بعد المتروك لغو، فإن تذكر قبل بلوغ مثله فعله، وإلا تمت به ركعته، وتدارك الباقي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جزم به في المجموع وتقدمت الإشارة إليه، فهي مرتبة، وغير مرتبة باعتبارين، ودليل وجوب الترتيب الاتباع كما في الأخبار الصحيحة مع خبر "صلوا كما رأيتموني أصلي" وعده من الأركان بمعنى الفروض كما مر أول الباب صحيح، وبمعنى الإجزاء فيه تغليب، ولم يتعرض المصنف هنا لعد الولاء ركنا، وصوره الرافعي تبعا للإمام بعدم تطويل الركن القصير، وابن الصلاح بعدم طول الفصل بعد سلامه ناسيا. ومن صور فقد الولاء: ما إذا شك في نية الصلاة ولم يحدث ركنا قوليا ولا فعليا ومضى زمن طويل، فتبطل صلاته كما مر لانقطاع نظمها، ولم يعده الأكثرون ركنا لكونه كالجزء من الركن القصير أو لكونه أشبه بالتروك. وقال المصنف في تنقيحه: الولاء والترتيب شرطان، وهو أظهر من عدهما ركنين. اهـ. والمشهور عد الترتيب ركنا، والولاء شرطا، وأما السنن، فترتيب بعضها على بعض كالاستفتاح والتعوذ، وترتيبها على الفرائض كالفاتحة، والسورة شرط في الاعتداد بها سنة لا في صحة الصلاة "فإن تركه" أي: ترتيب الأركان "عمدا" بتقديم ركن فعلي، ومن صوره ما ذكره المصنف بقوله "بأن سجد قبل ركوعه" أو ركع قبل قراءته، أو سلم كأن سلم قبل سجوده "بطلت صلاته" إجماعا لتلاعبه. أما لو قدم ركنا قوليا غير سلام كتشهد على سجود، أو قوليا على قولي كالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم على التشهد، فإنها لا تبطل، لكن لا يعتد بما قدمه بل يعيده، ولو عبر بكأن بدل بأن لكان أولى، لكن كثيرا ما يقع في كلامهم التعبير بأن مكان كأن، وهو خلاف المصطلح عليه بينهم  "وإن سها" أي: ترك الترتيب سهوا "فما" فعله "بعد المتروك لغو" لوقوعه في غير محله "فإن تذكره" أي: المتروك "قبل بلوغ" فعل "مثله" من ركعة أخرى "فعله" بعد تذكره فورا، فإن تأخر بطلت صلاته.
تنبيه: قوله تذكره غير شرط، فلو شك في ركوعه أنه قرأ الفاتحة أو في سجوده أنه ركع أم لا وجب أن يقوم في الحال، فلو مكث قليلا ليتذكر بطلت، بخلاف ما لو شك في القيام أنه قرأ الفاتحة أو لا فسكت ليتذكر، وقوله: فعله يستثنى منه ما لو تذكر في سجوده ترك الركوع فإنه يرجع إلى القيام ليركع منه ولا يكفيه أن يقوم راكعا، إذ الانحناء غير معتد به، ففي هذه الصورة زيادة على المتروك "وإلا" أي: وإن لم يتذكر حتى بلغ مثله "تمت به ركعته" المتروك آخرها كسجدته الثانية منها، ويأتي بما بعده إن كان في أثنائها كالقراءة والركوع "وتدارك الباقي" من صلاته; لأنه ألغى ما بينهما، هذا إذا عرف عين المتروك وموضعه، فإن لم يعرف أخذ بالمتيقن وأتى بالباقي، وفي الأحوال كلها يسجد للسهو كما سيأتي في بابه، نعم إن ترك ركنا، وجوز أن يكون المتروك النية أو تكبيرة الإحرام وجب الاستئناف أو كان المتروك السلام، وتذكر قبل طول الفصل سلم ولا سجود للسهو، وكذا إن طال كما بحثه شيخنا; لأن غايته أنه سكوت