First Previous Next Last

و الذكر ودخول الصلاة بنشاط وفراغ قلب وجعل يديه تحت صدره آخذا بيمينه يساره، والدعاء في سجوده،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مَعِينٍ} [الملك30] قال: الله رب العالمين. "و" يسن تدبر "الذكر" قياسا على القراءة، وقد يفهم من هذا أن من قال سبحان الله مثلا غافلا عن مدلوله، وهو التنزيه يحصل له ثواب ما يقوله، وهو كذلك، وإن قال الإسنوي فيه نظر. "و" يسن "دخول الصلاة بنشاط" للذم على ترك ذلك. قال تعالى: {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى} [النساء:14]، والكسل الفتور عن الشيء والتواني فيه، وضده النشاط، وأنشد الشيخ أبو حيان في ذم من ينتمي إلى الفلاسفة: [الوافر]

وما انتسبوا إلى الإسلام إلا

لصون دمائهم أن لا تسالا

فيأتون المناكر في نشاط

ويأتون الصلاة وهم كسالى

"وفراغ قلب" من الشواغل الدنيوية; لأنه أعون على الخضوع والخشوع، وقال القاضي حسين: يكره أن يفكر في صلاته في أمر دنيوي أو مسألة فقهية. أما التفكر في أمور الآخرة فلا بأس به. وأما فيما يقرؤه فمستحب.
فائدة فيها بشرى: روى ابن حبان في صحيحه من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا "إن العبد إذا قام يصلي أتي بذنوبه فوضعت على رأسه أو على عاتقه فكلما ركع أو سجد تساقطت عنه": أي: حتى لا يبقى منها شيء إن شاء الله تعالى. "و" يسن "جعل يديه تحت صدره" وفوق سرته في قيامه وفي بدله "آخذا بيمينه يساره" بأن يقبض بيمينه كوع يساره وبعض ساعدها ورسغها للاتباع. روى بعضه مسلم وبعضه ابن خزيمة والباقي أبو داود، وقيل: يتخير بين بسط أصابع اليمنى في عرض المفصل وبين نشرها صوب الساعد، والأصح كما في الروضة أن يحط يديه بعد التكبير تحت صدره، وقيل: يرسلهما ثم يستأنف نقلهما إلى تحت صدره. قال الإمام: والقصد من القبض المذكور تسكين اليدين، فإن أرسلهما ولم يعبث بهما فلا بأس كما نص عليه في الأم، والكوع هو العظم الذي يلي إبهام اليد والرسغ المفصل بين الكف والساعد، وأما البوع فهو العظم الذي يلي إبهام الرجل كما قال بعضهم: [الطويل]

وعظم يلي الإبهام كوع وما يلي

لخنصره الكرسوع والرسغ في الوسط

وعظم يلي إبهام رجل ملقب

ببوع فخذ بالعلم واحذر من الغلط

"و" يسن "الدعاء في سجوده" لما روى مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "أما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن: أي: حقيق أن يستجاب لكم" وفي رواية له "أقرب ما يكون العبد من ربه، وهو ساجد فأكثروا الدعاء" وفي لفظ: فاجتهدوا في الدعاء وروى الحاكم عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الدعاء سلاح المؤمن وعماد الدين ونور السموات والأرض"1 وفيه عن 


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه الحاكم 1/492، وكذره ابن حجر في المطالب 3330 وانظر المجمع 10/147 وهو عند ابن عدي في الكامل 6/2181.