وأن ينتقل للنفل من موضع فرضه، وأفضله إلى بيته، وإذا صلى وراءهم نساء مكثوا حتى ينصرفن وأن ينصرف في جهة حاجته، وإلا فيمينه، وتنقضي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"و" يسن "أن ينتقل للنفل" أو الفرض "من موضع فرضه" أو نفله لتكثر مواضع السجود فإنها تشهد له، ولو قال: وأن ينتقل لصلاة من محل إلى آخر لكان أشمل وأخصر واستغنى عن التقدير المذكور، قال في المجموع: فإن لم ينتقل فليفصل بكلام إنسان. قال الشافعي والأصحاب: يستحب للإمام إذا سلم أن يقوم من مصلاه عقب سلامه إذا لم يكن خلفه نساء. قال الأصحاب: لئلا يشك هو أو من خلفه هل سلم أو لا ولئلا يدخل غريب فيظنه بعد في صلاته فيقتدي به. اهـ. قال الأذرعي: والعلتان ينتفيان إذا حول وجهه إليهم أو انحرف عن القبلة. اهـ. وينبغي كما بحثه بعضهم أن يستثني من ذلك ما إذا قعد مكانه يذكر الله بعد صلاة الصبح إلى أن تطلع الشمس; لأن ذلك كحجة وعمرة تامة رواه الترمذي عن أنس، أما إذا كان خلفه نساء فسيأتي. "وأفضله" أي: الانتقال للنفل من موضع صلاته "إلى بيته" لقوله صلى الله عليه وسلم "صلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة" رواه الشيخان، وسواء في هذا المسجد الحرام ومسجد المدينة والأقصى وغيرها لعموم الحديث، والحكمة فيه بعده من الرياء، ولا يلزم من كثرة الثواب التفضيل، وفي صحيح مسلم "إذا قضى أحدكم صلاته في مسجده فليجعل لبيته نصيبا من صلاته فإن الله جاعل من صلاته خيرا" والمراد صلاة النافلة، وروي "اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا"1 وروي "مثل البيت الذي يذكر الله فيه، والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت"2 واستثني من ذلك النافلة يوم الجمعة لفضيلة البكور، وركعتا الطواف، وركعتا الإحرام إذا كان في الميقات مسجد، أو خاف فوت الراتبة لضيق وقت، أو بعد منزله، أو خاف التهاون بتأخيرها، أو كان معتكفا وقال القاضي أبو الطيب: إذا أخفى نافلته في المسجد كان أفضل من البيت، وظاهر كلام الأصحاب أنه لا فرق بين الليل والنهار ولا بين أن يكون المسجد مهجورا أو لا "وإذا صلى وراءهم نساء مكثوا" أي: مكث الإمام بعد سلامه، ومكث معه الرجال قدرا يسيرا يذكرون الله تعالى "حتى ينصرفن" ويسن لهن أن ينصرفن عقب سلامه للاتباع في ذلك رواه البخاري، ولأن الاختلاط بهن مظنة الفساد. أما الخناثى فالقياس انصرافهم فرادى بعد النساء، وقبل الرجال. "وأن ينصرف" المصلي بعد فراغه من صلاته "في جهة حاجته" أي جهة كانت إن كان له حاجة "وإلا" بأن لم يكن له حاجة أو له حاجة لا في جهة معينة "فيمينه" أي: فينصرف في جهة يمينه; لأن التيامن محبوب نقله في المجموع عن النص والأصحاب. لكن ذكر المصنف في الرياض أنه يستحب في الحج والعمرة والصلاة وعيادة المريض وسائر العبادات أن يذهب من طريق، ويرجع من أخرى. قال
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه البخاري 1/528 432 ومسلم 1/538 208/777.
2 أخرجه مسلم في صلاة المسافرين 211.