First Previous Next Last

أحمده على الوسع والإمكان وأستعينه على طلب الرضوان ونيل أسباب الغفران.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وأصلي عليه وعلى آله وأصحابه وعلى الأنبياء والمرسلين وأصحابهم أجمعين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وسيلة إلى الوصول إلى المقصد فكذلك الدين وسيلة إلى الوصول إلى المقصد الأقصى, وهو دار السلام وسميت الجنة دار السلام لسلامة أهلها وما فيها من النعم عن الآفات والفناء أو لكثرة السلام فيها قال تعالى: {تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ} [ابراهيم: 23] {سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ} [الزمر: 73] {سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ} [يّـس:58] والسلام من أسماء الله تعالى فأضيفت الدار إليه تعظيما لها.
قوله: "أحمده على الوسع والإمكان" ولما نظر الشيخ رحمه الله في جلائل نعم الله تعالى على عباده وكمال قدرته وعظمته وعرف أن القدرة البشرية لا تفي بالقيام بمواجب حمده كما هو يستحقه, وإن سلوك طريق النجاة لا يتيسر إلا بإعانته وتيسيره قال: "أحمده على الوسع والإمكان وأستعينه على طلب الرضوان" يعني أحمده على حسب وسعي وطاقتي وبقدر ما يمكن الإقدام عليه من التحميد لا على حسب النعم إذا ليس ذلك وسع أحد قال تعالى: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا} [النحل: 18] ثم الإمكان أعم من الوسع; لأن الممكن قد يكون مقدورا للبشر وغير مقدور له ألا ترى أن نسف الجبال ممكن في نفسه. وإن لم يكن مقدورا للبشر والوسع راجع إلى الفاعل والإمكان إلى المحل وخص طلب الرضوان أي الرضا بالاستعانة فيه; لأنه أعظم النعم وأعلاها قال تعالى: {وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ} [التوبة: 72] ثم ذكر الشهادتين; لأن ذلك من سنة الخطبة قال عليه السلام: "كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء"1.
قوله: "وأصلي عليه وعلى آله" أي ذريته وأصحابه أي متابعيه من المهاجرين والأنصار أو المراد من الآل الأتقياء من المؤمنين على ما قال عليه السلام: "آلي كل مؤمن تقي"2 وتخصيص الأصحاب بالذكر بعد دخولهم في ذلك العموم لزيادة التعظيم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه الترمذي في النكاح 3/414 وأبو داود في النكاح 4/261 وأخرجه الإمام في المسند 2/303 كلهم عن أبي هريرة.
2 أخرجه الطبراني في الأوسط عن أنس انظر المقاصد الحسنة ص 5 وفيض القدير 1/55 – 56 وكشف الخفاء ومزيد الإلباس 1/17 – 18.