First Previous Next Last

قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد أبو الحسن علي بن محمد البزدوي رحمه الله: العلم نوعان: علم التوحيد والصفات وعلم الشرائع والأحكام.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وتقديم الآل والأصحاب في الصلاة على عامة الأنبياء والمرسلين لتكميل الصلاة على النبي لا لتفضيلهم على الأنبياء إذ لا فضل لولي على نبي قط.
قوله: "العلم نوعان" اختلف في تفسير العلم:
فقيل لا يمكن تعريفه; لأنه ضروري إذ كل أحد يعلم وجوده ضرورة; ولأن غير العلم لا يعلم إلا بالعلم فلو علم العلم بغيره كان دورا.
وقيل إنه صفة توجب في الأمور المعنوية تمييزا لا يحتمل النقيض.
وقوله لا يحتمل النقيض احتراز عن الظن ونحوه.
وقيل هو صفة ينتفي بها عن الحي الجهل والشك والظن والسهو.
ومختار الشيخ أبي منصور الماتريدي1 رحمه الله أنه صفة يتجلى بها المذكور لمن قامت هي به.
ثم أنه عام يتناول علم النحو والطب والنجوم وسائر علوم الفلسفة كما يتناول علم التوحيد والشرائع فلا يستقيم تقسيمه بالنوعين واكتفاؤه عليهما كما لا يستقيم تقسيم الحيوان بأنه نوعان: إنسان وفرس منحصرا عليهما; لأنه أعم من ذلك إلا بتقييد, وهو أن يقال المراد العلم المنجي أو العلم الذي ابتلينا به نوعان, وكان الشيخ رحمه الله أخرج بقوله العلم نوعان غير هذين النوعين عن كونه علما لعدم ظهور فائدته في الآخرة وانحصار الفائدة فيها على النوعين فكان هذا من قبيل قولك العالم في البلد زيد مع وجود غيره من العلماء فيه; لأنك لا تعدهم علماء في مقابلته علم التوحيد هو العلم بأن الله تعالى واحد لا شريك له وعلم الصفات هو العلم بأن لله تعالى صفات ثبوتية قائمة بذاته قديمة غير محدثة مثل العلم والحياة والقدرة وغيرها من أوصاف الكمال لا كما زعمت المعتزلة2 من نفي الصفات, ولا كما زعمت الكرامية3 من حدوث بعض الصفات "وعلم الشرائع" هو العلم بالمشروعات من السبب والعلة والشرط والحل

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هو أبو منصور محمد بن محمد بن محمود الماتريدي المتوفى سنة 333 هـ 944 م إمام المتكلمين وعلماء العقائد.
2 المعتزلة فرقة كبيرة من فرق المسلمين تشعبت إلى مذاهب عديدة وأصولهم ترجع إلى خمسة: التوحيد العدل الوعد والوعيد المنزلة بين المنزلتين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
3 الكرامية هم أتباع أبي عبد الله بن كرام وقد تفرعوا إلى مذاهب.