First Previous Next Last

والأصل في النوع الأول هو التمسك بالكتاب والسنة ومجانبة الهوى والبدعة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والحرمة والجواز والفساد والأحكام, وإن دخلت في المشروعات لكنها لكونها مقصودة أفردت بالذكر "والأصل في النوع الأول التمسك بالكتاب والسنة" أي بمحكم الكتاب والسنة المتواترة. وهذا في المباحثة مع النفس أو مع أهل القبلة الذين أقروا برسالة النبي عليه السلام وبحقية القرآن وانتحلوا نحلة الإسلام إلا أنهم بسبب أهوائهم خرجوا عن حوزة الإسلام ونبذوا التوحيد وراء ظهورهم وأنكروا الصفات التي نطق بها القرآن والسنة زاعمين أن ما ذهبوا إليه هو عين الحق ومحض التوحيد, فأما في المباحثة مع من أنكر الرسالة والقرآن مثل المجوس1 والثنوية2 والفلاسفة3 فلا ينفع التمسك فيها بالكتاب والسنة لإنكار الخصم حقيتهما فيتمسك إذن بالمعقول الصرف. "ومجانبة الهوى والبدعة" الهوى: ميلان النفس إلى ما تستلذه من غير داعية الشرع والبدعة الأمر المحدث في الدين الذي لم يكن عليه الصحابة والتابعون يعني يتمسك بالكتاب والسنة مجانبا لهوى نفسه ومجانبا لما أحدثه غيره في الدين مما لم يكن منه فلا يحمل الكتاب والسنة على ما تهواه نفسه ولا على ما يوافق ما أبدعه غيره مثل ما قالت الرافضة4 المراد من الخمر والميسر والأنصاب أبو بكر وعمر وعثمان ومن الظلم في قوله تعالى: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ} [الفرقان: 27] أبو بكر ومن قوله: {لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً} [الفرقان: 28] عمر ومثل ما قالت المعتزلة في قوله تعالى: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] أنه مشروط بشرط التوبة ليستقيم قولهم بالتخليد في النار لأصحاب الكبائر من المؤمنين ومثل حملهم المشيئة في قوله تعالى: {تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ} [الأعراف: 155] ونظائره على مشيئة القسر ليستقيم قولهم بعدم دخول الشرور والقبائح تحت

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 لمجوس والمجوسية دين قديم واللفظج وردت في القرآن الكريم {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [الحج:17] وقد تفرقوا أديانا وفرقا.
2 الثنوية: هم القائلون بأن أصل كل شيء النور والظلمة وهما قديمان أزليان وقد تفرقوا إلى منانية وديصانية ومرقونية ومزدكية.
3 الفلاسفة أو الحكماء غير الإسلاميين كأرسطوا وأفلاطون وأفلوطين والإسلاميين كالفارابي وابن سينا.
4 الرافضة: في تسميتهم خلاف وهم من فرق الشيعة أو هم عموما فرق الشيعة فبعضهم يقول بأنهم سموا رافضة لرفضهم إمامة أبي بكر وعمر كأبي الحسن الأشعري يقول بأنهم فرقة من فرق الشيعة كالنوبختي وبعضهم يقول بأنهم سموا كذلك في الكوفة لكونهم رفضوا زيد بن علي كالطبري.