................................................................................................
في حقه, وإن لم يثبت ذلك في حق غير المضطر وههنا اعتقده مخطئا مطلقا فأوجب فساد الصلاة ولو كان الأمر على ما قالوا لما أوجب فساد الصلاة كالمتوضئ إذا اقتدى بالمتيمم صح صلاته عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وإن كان جواز الأداء بالتيمم ثابتا في حق الإمام دون المقتدي; لأنه لم يعتقد إمامه على الخطإ وقال أبو حنيفة رحمه الله في ميراث قسم بين الغرماء أو الورثة لا آخذ كفيلا من الغريم ولا من الوارث هو شيء احتاط به بعض القضاة, وهو جور سمى اجتهاد ذلك البعض جورا ولو كان كل مجتهد مصيبا عنده لما صح وصفه بالجور.
وقالوا فيمن حلف إن لم آتك غدا إن استطعت فكذا إنه واقع على سلامة الأسباب والآلات للعرف فإن قال عنيت به استطاعة القضاء صدق ديانة حتى لا يحنث وإن لم يأته مع عدم المانع فدل أنهم قائلون بالاستطاعة مع الفعل على خلاف ما قاله المعتزلة.
وقالوا بجواز إمامة الفاسق, وإن كانت مع الكراهية وفيه رد لمذهب الخوارج, فإنهم قالوا بكفر من ارتكب معصية وإمامة الكافر لا تجوز ولمذهب الرافضة أيضا; لأنهم شرطوا لصحة الإمامة الإمام المعصوم وقالوا إذا قضى القاضي بشهادة الفاسق نفذ قضاؤه; لأنهم مسلمون وفيه رد لمذهب الخوارج والاعتزال.
وقالوا بفرضية غسل الرجلين وفيه رد لمذهب الروافض واتفقوا على عدم جواز الدعاء بقوله اللهم إني أسألك بمقعد العز من عرشك من القعود; لأنه يشير إلى التمكن واختلفوا في جوازه بقوله بمعقد العز من العقد فقال أبو يوسف لا بأس به للحديث الوارد فيه1 وقال أبو حنيفة ومحمد رحمهم الله لا يجوز; لأنه يوجب تعلق العز بالعرش ويوهم حدوث هذه الصفة والله تعالى بجميع أوصافه قديم أزلي والحديث شاذ لا يجوز العمل به في مثل هذه الصورة وفيه رد لمذهب المشبهة واختلفوا أيضا في الحلف بوجه الله فقال أبو يوسف يكون يمينا; لأن الوجه يذكر بمعنى الذات قال تعالى: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ} [الرحمن:27] وقال أبو حنيفة ومحمد لا يكون يمينا وأنه من إيمان السفلة أي الجهلة الذين يذكرونه بمعنى العضو الجارحة كذا في المبسوط وفيه رد لمذهب المشبهة أيضا.
وقالوا إذا ارتكب العبد ذنبا يوجب الحد فأجري عليه الحد لا يحصل له التطهير به من غير توبة وندم للحديث الوارد فيه إليه أشير في سرقة المبسوط وفيه رد لمذهب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 حديث "اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك ومنتهى الرحمة من كتابك...." أخرجه الديلمي في الفردوس عن ابن مسعود 1/551.