First Previous Next Last

وغير المبسوط على أنهم لم يميلوا إلى شيء من مذاهب الاعتزال وإلى سائر الأهواء وأنهم قالوا بحقية رؤية الله تعالى بالإبصار في دار الآخرة وحقية عذاب القبر لمن شاء وحقية خلق الجنة والنار اليوم حتى قال أبو حنيفة لجهم اخرج عني يا كافر وقالوا بحقية سائر أحكام الآخرة على ما نطق به الكتاب والسنة,
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المرجئة, فإن عندهم لا يضر ذنب مع الإيمان كما لا ينفع طاعة مع الكفر وبنوا مسائل لا تعد ولا تحصى على اختيار العبد وفيها رد لمذهب المجبرة فثبت أنهم لم يميلوا إلى شيء من مذاهب أهل الأهواء وخص نفي الاعتزال عنهم بالذكر أولا ثم عمم نفي جميع الأهواء عنهم; لأن المعتزلة هم المدعون أنهم كانوا على مذهبهم لا غيرهم من أهل الأهواء. قوله: "وإنهم قالوا" بكسر الهمزة على أنه كلام مستأنف لا بفتحها عطفا على أنهم لم يميلوا; لأنه لم يوجد في المسائل ما يدل على حقية رؤية الله تعالى وحقية ما ذكر ولكنه ذكر في الفقه الأكبر والله تعالى يرى في الآخرة يراه المؤمنون وهم في الجنة بأعين رءوسهم بلا شبيه ولا كيفية ولا يكون بينه وبين خلقه مسافة, وحقية عذاب القبر لمن شاء ذكر في الفقه الأكبر وإعادة الروح إلى العبد في قبره حق وضغطة القبر حق كائن وعذابه حق كائن للكفار كلهم أجمعين ولبعض المسلمين.
وعن حماد بن أبي حنيفة أنه قال سألت أبي عن عذاب القبر أحق هو فقال هو حق أتت به السنة وجاءت به الآثار, وحقية خلق الجنة والنار يعني أقروا بخلق الجنة والنار وبأنهما موجودتان اليوم كذا ذكر في الفقه الأكبر أيضا أن الجنة والنار مخلوقتان لا تفنيان أبدا ولا تموت الحور أبدا ولا يفنى عذاب الله تعالى ولا ثوابه سرمدا, حتى قال أبو حنيفة لجهم1 بعدما طال مناظرتهما وظهر مكابرته اخرج عني يا كافر, وهو جهم بن صفوان رئيس الجبرية, وكان من مذهبه أنهما ليستا بموجودتين اليوم. وإنما تخلقان يوم القيامة كما هو مذهب المعتزلة كذا سمعت من بعض الثقات وعليه يدل سياق كلام الشيخ من مذهبه أيضا أنهما مع أهاليهما تفنيان, وإن الإيمان هو المعرفة فقط دون الإقرار وأنه لا فعل لأحد على الحقيقة إلا لله تعالى, وإن العباد فيما ينسب إليهم من الأفعال كالشجرة تحركها الريح والإنسان مجبر في أفعاله لا قدرة له ولا إرادة ولا اختيار كذا في المغرب والكفاية وتسميته إياه كافرا إما باعتبار غلوه في هواه أو على سبيل الشتم, وقالوا بحقية سائر أحكام الآخرة من البعث بعد الموت وقراءة الكتب ووزن الأعمال والصراط والشفاعة كل ذلك مذكور في الفقه الأكبر, على ما نطق به الكتاب والسنة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هو جهم بن صفوان تنسب إليه الجهمية وينسب إليه القول بنص الصفات والجبر وفناء الجنة والنار.