First Previous Next Last

وهذا فصل يطول تعداده.
والنوع الثاني علم الفروع وهو الفقه, وهو ثلاثة أقسام: علم المشروع بنفسه والقسم الثاني إتقان المعرفة به وهو معرفة النصوص بمعانيها وضبط
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مثل قوله تعالى: {وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ} [الحج: 7] {قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ} [يّـس: 79] {فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَأُونَ كِتَابَهُمْ} [الاسراء: 71] {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَأوا كِتَابِيَهْ} [الحاقة:19] {وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ} [الأعراف: 8] {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} [الانبياء: 47] وقوله عليه السلام: "إن الصراط جسر ممدود على وجه جهنم أو على متن جهنم"1 "شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي"2, وهذا أي النوع الأول, وهو علم التوحيد والصفات وما يتعلق به مما يجب الاعتقاد به. قوله: "والنوع الثاني علم الفروع", وهو الفقه سمي هذا النوع فرعا لتوقف صحة الأدلة الكلية فيه مثل كون الكتاب حجة مثلا على معرفة الله تعالى وصفاته وعلى صدق المبلغ وهو الرسول عليه السلام, وإنما يعرف ذلك من النوع الأول فكان هذا النوع فرعا له من هذا الوجه إذ الفرع على ما قيل هو الذي يفتقر في وجوده إلى الغير, وهو ثلاثة أقسام, أي ثلاثة أجزاء بدليل قوله فإذا تمت هذه الأوجه كان فقها, علم المشروع بنفسه, أي علم الأحكام مثل الحلال والحرام والصحيح والفاسد والواجب والمنهي والمندوب والمكروه, إتقان المعرفة به, أي أحكام العرفان بذلك المشروع, وهو أي ذلك الإتقان هو, معرفة النصوص بمعانيها, أي مع معانيها كقولك دخلت عليه بثياب السفر أي معها واشتريت الفرس بلجامه وسرجه أي معهما أو معناه ملتبسة بمعانيها وكانت الجملة واقعة موقع الحال كما في قوله تعالى: {تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ} [المؤمنون: 20] أي ملتبسة بالدهن والمراد من المعاني المعاني اللغوية والمعاني الشرعية التي تسمى عللا, وكان السلف لا يستعملون لفظ العلة, وإنما يستعملون لفظ المعنى أخذا من قوله عليه السلام: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى معان ثلاث"3 أي علل بدليل قوله إحدى بلفظة التأنيث وثلاث بدون الهاء, وضبط الأصول بفروعها أي الأصول المختصة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه البخاري في الرقاق 8/146 – 147 ومسلم في الإيمان رقم 182, 183.
2 رواه أبو داود في السنة 4/236 والترمذي في صفة القيامة 4/625.
3 أخرجه البخاري في الديات 9/6 ومسلم في القسامة 5/106 والترمذي 4/29 وأخرجه الإمام أحمد في المسند 1/382, 428, 444, 465.