First Previous Next Last

اسم للفقه الذي ذكرنا وهم أولى بالحديث أيضا ألا ترى أنهم جوزوا نسخ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وتفقه بها وعن حرملة أنه سمع الشافعي رحمه الله يقول من أراد أن يتبحر في الفقه فهو عيال على أبي حنيفة رحمه الله وعن أبي عبيد القاسم بن سلام1 عن الشافعي أنه قال من أراد الفقه فليلزم أصحاب أبي حنيفة رحمه الله والله ما صرت فقيها إلا باطلاعي في كتب أبي حنيفة لو لحقته قد لازمت مجلسه وبلغ ابن سريج2 أن رجلا وقع في أبي حنيفة فدعاه وقال يا هذا أتقع في رجل سلم له جميع الأمة ثلاثة أرباع العلم. وهو لا يسلم لهم الربع قال كيف ذاك فقال العلم قسمان سؤال وجواب وأنه وضع المسائل فسلم له النصف ثم أجاب فيها ووافقوه في النصف أو أكثر فسلم له الربع الآخر, وإنما خالفوه في الباقي, وهو لا يسلم لهم ذلك فبقي الربع متنازعا فيه بينه وبين الكل.
قوله: "وهم أولى بالحديث" أي بأن يكونوا من أصحاب الحديث أيضا تفصيلا وإجمالا أما تفصيلا فلما روي عن حي بن آدم أنه قال إن في الحديث ناسخا ومنسوخا كما في القرآن, وكان النعمان جمع حديث أهل بلده كله فنظر إلى آخر ما قبض عليه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فأخذ به فكان فقيها وعن نعيم بن عمرو قال سمعت أبا حنيفة رحمه الله يقول: عجبا للناس يقولون إني أقول بالرأي وما أفتي إلا بالأثر وعن النضر بن محمد قال ما رأيت أحدا أكثر أخذا للآثار من أبي حنيفة وعن يحيى بن نصر قال سمعت أبا حنيفة يقول عندي صناديق من الحديث ما أخرجت منها إلا اليسير الذي ينتفع به.
وعن أحمد بن يونس قال سمعت أبي يقول كان أبو حنيفة شديد الاتباع للأحاديث الصحاح, وعن الفضيل بن عياض قال كان أبو حنيفة فقيها معروفا بالفقه مشهورا بالورع واسع المال صبورا على تعليم العلم بالليل والنهار كثير الصمت هاربا من مال السلطان, وكان إذا وردت عليه مسألة فيها حديث صحيح اتبعه, وإن كان فيها قول عن الصحابة والتابعين أخذ به وإلا قاس فأحسن القياس, وقيل لعبد الله بن المبارك المراد من الحديث الذي جاء: "أصحاب الرأي أعداء السنة" أبو حنيفة وأمثاله فقال سبحان الله أبو حنيفة يجهد جهده أن يكون عمله على السنة فلا يفارقها في شيء منه فكيف يكون من أعادي السنة إنما هم أهل الأهواء والخصومات الذين يتركون الكتاب والسنة ويتبعون أهواءهم. وأما إجمالا فما ذكر الشيخ في الكتاب, والمرسل المطلق, وهو في اصطلاح

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هو أبو عبيد القاسم بن سلام 150 – 222 هـ المحدث الفقيه المقريء.
2 هو القاضي أبو العباس أحمد بن عمر بن سريج البغدادي كان من عظماء الشافعية وأئمة المسلمين ولد سنة 249 توفي سنة 306 هـ.