First Previous Next Last

الكتاب بالسنة لقوة منزلة السنة عندهم وعملوا بالمراسيل تمسكا بالسنة والحديث ورأوا العمل به مع الإرسال أولى من الرأي, ومن رد المراسيل فقد رد كثيرا من السنة وعمل بالفرع بتعطيل الأصل وقدموا رواية المجهول على القياس وقدموا قول الصحابي على القياس وقال محمد1 رحمه الله تعالى في كتاب أدب القاضي: لا يستقيم الحديث إلا بالرأي ولا يستقيم الرأي إلا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحدثين ما يرويه التابعي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يذكر من بينه وبين الرسول كما يفعل ذلك سعيد بن المسيب والنخعي والحسن, والمراسيل اسم جمع له كالمناكير للمنكر كذا في المغرب, تمسكا بالسنة والحديث, السنة أعم من الحديث; لأنها تتناول الفعل والقول والحديث مختص بالقول. وقيل إنما جمع بينهما لئلا يتوهم أن ذلك العام قد خص منه فأكده بذكر الحديث والأظهر أنهما مترادفان ههنا, ورأوا أي اعتقدوا العمل به أي بالمرسل مع صفة الإرسال, أولى من الرأي, أي من العمل به, كثيرا من السنة, فإنهم جمعوا المراسيل فبلغ دفترا قريبا من خمسين جزءا أو أقل أو أكثر, وعمل بالفرع, وهو القياس, بتعطيل الأصل, أي ملتبسا به يعني عمل بالقياس معطلا للأصل, وهو الحديث ومن شرط صحة العمل بالفرع أن يكون مقررا للأصل لا معطلا له, وقدموا رواية المجهول, وهو الذي لم يشتهر برواية الحديث ولم يعرف إلا برواية حديث أو حديثين, على القياس, حتى قدموا رواية معقل بن سنان على القياس في مسألة المفوضة وقدموا قول الصحابي لاحتمال السماع من الرسول على ما يعرف كل واحد مما ذكرنا في موضعه من أقسام السنة وأبواب النسخ, وإذا أثبت ما ذكرنا من مذهبهم كيف يظن بهم أنهم كانوا يقدمون الرأي على الحديث الصحيح الثابت المتن ومع ذلك قدموا قول الصحابي ورواية المجهول على القياس فلو زعم أحد أنهم خالفوا الحديث في صورة كذا وكذا فذلك لمعارضة حديث آخر ثابت عندهم يؤيده القياس أو لدلالة آية أو نحو ذلك على ما بين في الكتب الطوال فأما أن يكون الرأي عندهم مقدما على السنة كما ظنه الطاعن فكلا قوله: "لا يستقيم الحديث إلا بالرأي" أي باستعمال الرأي فيه بأن يدرك معانيه الشرعية التي هي مناط الأحكام ولا يستقيم الرأي إلا بالحديث أي لا يستقيم العمل بالرأي والأخذ به إلا بانضمام الحديث إليه, مثال الأول أنه سئل واحد من أهل الحديث عن صبيين ارتضعا لبن شاة هل ثبتت بينهما حرمة الرضاع فأجاب بأنها ثبتت عملا بقوله عليه السلام: "كل

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هو الإمام المجتهد صاحب أبي حنيفة رضي الله عنه محمد بن فرقد الشيباني ولد سنة 132 هـ توفي سنة 189 هـ.