بفروعها على شرط الإيجاز والاختصار إن شاء الله تعالى وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب حسبنا الله ونعم الوكيل.
اعلم أن أصول الشرع ثلاثة الكتاب والسنة والإجماع والأصل الرابع القياس بالمعنى المستنبط من هذه الأصول.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والعموم والحقيقة والمجاز إلى تمام الأقسام المذكورة, وتعريف الأصول بفروعها, يعني بين فيه الأصول ثم بنى على كل أصل فروعه مما يليق ذكره فيه, على شرط الإيجاز والاختصار, قد صنف الشيخ في أصول الفقه كتابا أطول من هذا الكتاب وبسط فيه الكلام بسطا, وكان في مطالعة شيخي رحمه الله فوعد أن هذا التصنيف أوجز منه, وما توفيقي, من باب إضافة الصدر إلى المفعول القائم مقام الفاعل, فإن التوفيق ههنا مصدر وفق المبني للمفعول لا مصدر وفق أي وما كوني موفقا لإصابة الحق فيما قصدت من تصنيف هذا الكتاب ووقوعه موافقا لرضاء الله إلا بمعونته وتأييده والمعنى أنه استوفق ربه في إمضاء الأمر على سننه وطلب منه التأييد في ذلك, والتوفيق جعل الشيء موافقا للشيء وتوفيق الله تعالى للعبد أن يجعل أفعاله الظاهرة موافقة لأوامره مع بقاء اختياره فيها وأن نيات قلبه موافقة لما يحبه, إليه أشير في حصص الأتقياء, والتوكل تفويض الأمر إلى الله تعالى والاعتماد عليه مع رعاية الأسباب, والإنابة الإقبال إليه. وقيل التوبة الرجوع عن المعصية إلى الله والأوبة الرجوع عن الطاعة إليه بأن لا يعتمد على طاعته بل على فضله وكرمه والإنابة الرجوع إليه في جميع الأحوال فكانت أعم من الأوليين, وفي تقديم عليه وإليه على الفعل أشار إلى التخصيص كما في إياك نعبد أي أخصه بتفويض الأمر إليه والاعتماد عليه وأخصه بالإقبال إليه في جميع الأمور والأحوال.
قوله: "اعلم أن أصول الشرع ثلاثة إلى قوله من هذه الأصول" اعلم كلمة تذكر في ابتداء الكلام تنبيها للسامع على أن ما يلقى إليه من القول كلام يلزم حفظه ويجب ضبطه فيتنبه السامع له ويصغي إليه ويحضر قلبه وفهمه ويقبل عليه بكليته ولا يضيع الكلام فحسن موقعه في مثل هذا الموضع كما حسن موقع واستمع في قوله تعالى: {وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ} [قّ: 41], وهو كما يروى عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: "سبعة أيام لمعاذ رضي الله عنه اسمع ما أقول لك ثم حدثه بعد ذلك", والأصول ههنا الأدلة إذ أصل كل علم ما يستند إليه تحقق ذلك العلم ويرجع فيه إليه ومرجع الأحكام إلى هذه الأدلة, والشرع الإظهار في اللغة, وهو إما بمعنى الشارع كالعدل والزور بمعنى العادل والزائر فيكون المعنى أدلة الشارع أي الأدلة التي نصبها الشارع على المشروعات أربعة ويكون