...............................................................................................
اللام للعهد والمقصود من الإضافة تعظيم المضاف كقولك بيت الله وناقة الله, أو بمعنى المشروع كالضرب بمعنى المضروب والخلق بمعنى المخلوق فيكون المعنى أدلة المشروع أي الأدلة التي تثبت المشروعات أربعة ويكون اللام للجنس والمقصود من الإضافة تعظيم المضاف إليه كقولك أستاذي فلان وكقولنا الله إلهنا ومحمد نبينا أي المشروعات التي تثبت بمثل هذه الأدلة معظمة يلزم رعايتها ويجب تلقيها بالقبول. ثم المشروع يتناول العلل والأسباب والشروط كما يتناول الأحكام فإن كان المراد منه الجميع ومن المعلوم أن القياس لا مدخل له في إثبات ما سوى الأحكام فالمعنى مجموع الأدلة التي تثبت بها المشروعات أربعة من غير نظر إلى أن كل واحد يثبت الجميع أو البعض, وإن كان المراد منه الأحكام لا غير, وهو الظاهر فالمعنى الأدلة التي تثبت بكل واحد منها الأحكام أربعة, أو هو اسم لهذا الدين المشتمل على الأصول والفروع وغيرهما كالشريعة يقال شرع محمد كما يقال شريعته, وكأنه إنما عدل عن لفظ الفقه إلى لفظ الشرع مخالفا لسائر الأصوليين; لأن الإضافة تفيد الاختصاص, وهذه الأدلة سوى القياس لا تختص بالفقه بل هي حجة فيما سواه من أصول الدين ولفظة الشرع أعم ويطلق على أصول الدين كإطلاقه على فروعه قال تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً} [الشورى: 13] الآية فيكون إضافة الأصول إلى الشرع أعم فائدة وأكثر تعظيما للأصول, ثم قدم الكتاب على الجميع; لأنه في الشرع أصل مطلق من كل وجه وبكل اعتبار, وأعقبه بالسنة; لأن كونها حجة ثابت بالكتاب كما ستعرف, وأخر الإجماع عنهما لتوقف موجبيته عليهما ولكن الثلاثة مع تفاوت درجاتها حجج موجبة للأحكام قطعا ولا تتوقف في إثبات الأحكام على شيء فقدمت على القياس الذي يتوقف في إثبات الحكم على المقيس عليه, ولهذا أفرده بالذكر بقوله والأصل الرابع; لأنه لما توقف في إثبات الحكم على المقيس عليه ولم يمكن إثبات الحكم به ابتداء كان فرعا له. وإلى هذه الفرعية أشار بقوله المستنبط من هذه الأصول, وإن كان فيه احتراز عن القياس العقلي أيضا, ولما لم يكن الحكم ثابتا في محل القياس بدونه كان أصلا للحكم وإليه أشار بقوله والأصل الرابع فلما كان أصلا من وجه دون وجه لا يدخل تحت المطلق; لأنه يتناول الكامل الذي هو موجود من كل وجه أو أفرده بالذكر; لأنه ظني في الأصل وقطعيته بعارض وما سواه من الأصول على العكس من ذلك وبعد كونه ظنيا أثره في تغيير وصف الحكم من الخصوص إلى العموم لا في إثبات أصله وأثر ما سواه من الأصول في إثبات أصل الحكم; فلهذا وجب تمييزه عنها, والاستنباط استخراج الماء من العين يقال نبط الماء من العين إذا خرج