| يا بر حلم بحور العلم قد تركت | قلما سمعنا بداع، مقبل سمج |
| أصم أسماعنا لما تلا سحرا | قد مات من تهزم الأهوال حين نجي |
| قاضي القضاة المفدى من بني حجر | من خلقه ليس في شيء من الحرج |
| فلو رضي الدهر منا فدية عظمت | وحقك، جدنا فيك بالمهج |
| ولو حميت بضرب السيف ما وجدت | لها المنايا إليك الدهر من ولج |
| في حق عهدك ما زلنا ذوي شغف | بعهد ود لكم بالروح ممتزوج |
| خفت سجاياك والألباب قد رجحت | بها نهاك من الإحصاء بالثبج |
| ألفت يا حلو مر الصبر ترشفه | فأنت للصبر صب بالغرام شجي |
| من للقيام بجنح الليل مجتهدا | تبيت ترفعه آيات ذي الدرج |
| تعلي النحيب خضوعا والأسى قلقا | كأنه في الدياجي بالحراب وجي |
| قد كان مصرك ليلا كالنهار به | شهاب فضلك يغنيه عن السرج |
| واليوم بعدك مثل الليل في سدف | يا لهف قلبي فما صبح بمنبلج |
| فقدك فقد الناس كلهم | وفقد غيرك قد يلفى من الفرج |
| من للأحاديث يحييها ويحفظها | فوقته ليس حمال إليه يجي |
| قد كنت للسنة الغرا شهاب علا | حميت آفاقها عن ماردٍ علج |
| وأنت أزكى الورى قلبا وارئحة | كأنما كنت مشكا طيب الأرج |
| لهفي عليك شهاب الدين من رجل | لما ترحلت صار الناس في مرج |
| قد كنت حافظهم في كل معضلة | فبعدك اليوم لا تسأل عن الهمج |
| كانوا إذا أوهموا معنى وأخرسهم | فتحت كل عم منهم ومرتتج1 |
| لما ركبت على الحدباء ما أحد | إلا انحنى منه ظهر غير ذي عوج |
| روحي فداء لبال قد ظفرت بها | لديك يا حبر بالآمال بالحجج |
| أروق سمعي بدر النطق منك وما | طرفي بممتنع من وحيك البهج |
| كأنه لم يكن يوماً فيا | ما كنت من بعد ما مرت بمنتهج |
| كلا لعمري وإني فالق كبدي | حزني عليك وقلبي جد ملتعج |
| ولا أحب ديارا قد قبضت بها | فنحوها بعد بعدٍ منك لم أعج |
| نعم وأبغضت والله الحياة بلا | وجود أنسك فاعلم ذاك وابتهج |
| لهفي على مجلس الإملاء وحاضره | من كل حبر لسبل الخير منتهج |
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 مرتتج: المرتتج: الذي استغلق عليه الكلام.