| ثم الصلاة على النبي وصحبه |
وعلى جميع التابعين أوامره |
| يا درة فقدت وكانت فاخره |
في بدء خير حولت للآخره |
| من كل علم حاز أكبر فره |
عز الفخار تصل بحارا زاخره |
| شطن الرجا كانت لطالب بره |
من بعد أشجان بفضل ماخره |
| تعنو الرءُوس إلى وجوه بديعه |
وإذا عصته أتت إليه ذاخره |
| وهو المكرم والكريم بناته |
مع علمه لو أم كعبا فاخره |
| ليلى بعاذرها فشاغل قلبها |
ولمن سواه بذي الدعاوى شاجره |
| تجري عليه مودعا روحي ولن |
تشغل ولو صارت عظاما ناخره |
| قد كان أول شاغل قلبي هوى |
وبهونه فالصبر عدى آخره |
[من الطويل]:
| شهاب المعالي بينما هو طالع |
فعاجلنا فيه القضا والقوارع |
| إلى الله إنا راجعون وحسبنا |
ونعم الوكيل الله فيما نواقع |
| فقد أورت الآفاق حزنا وذلة |
وأظلمت الأكوان ثم المطالع |
| وأطلق دمع العين تجري سحائبا |
وأجرى عيون السحب فهي هوامع |
| وصير طرفي لا يمل من البكا |
وأحرق قلبا بالجوانح هالع |
| وفرق جمع الشمل من بعد إلفه |
وألف در الجمع في الخد لامع |
| فوجدي وصبري في الرثاء بيانيا |
فوجدي موجود وصبري ضائع |
| فصبرا لما قد كان في سابق القضا |
فليس لمقدور المنية دافع |
| وطلقت نومي والتلذذ والهنا |
وألزمت نفسي أنني لا أراجع |
| وصاحب سهدي والتأسف والأسى |
فواصلتها لما جفتني المضاجع |
| وإني غريب لو أقمت بمنزلي |
وإني وحيد لا معين أراجع |
| فلهفي على شيخ الحديث وعصره |
فمجلسه للعلم والفضل جامع |
| فلهفي على تلك المجالس بعده |
لفقد أولي التحقيق قفر بلاقع |
| فلهفي على جدي وشيخي وقدوتي |
وشيخ شيوخ العصر إذ لا منازع |
| فأوقاته مقسومة في عبادة |
وفضل لمحتاج ببر يتابع |
| فقد كان ظني أن تكون معاوني |
على كل خير مثل ما قيل مانع |
| فعند إلهي قد جعلت وديعتي |
كريم لديه لا يخيب الودائع |
| فرحب الفضا قد ضاق من بعد بعده |
علي وفيه بحر فكري واسع |
| فيا موت، زر إن الحياة ذميمة |
فمن بعد هذا الحبر إني راجع |
| إمام الهدى والعلم والحلم والتقى |
وحافظ هذا الوقت للحق خاضع |