First Previous Next Last

رواية ابن داسة1. ولذلك لم يعزه ابن عساكر في الأطراف إليه، ولا ذكره المنذري في مختصره، ولم يعزه ابن تيمية في المنتقى2 إلا لمسند أحمد فقط. والنووي في شرح مسلم لم يعزه إلا للدارقطني. والبيهقي في سننه لم يروه إلا من جهة الدارقطني، ولم أر من عزاه لأبي داود إلا عبد الحق في أحكامه، ولم يتعقبه ابن القطان في كتابه من جهة العزو على عادته في ذلك، وإنما تعقبه من جهة التضعيف، فقال عبد الرحمن: ابن إسحاق هو ابن الحارث أبو شيبة الواسطي، قال فيه ابن حنبل. وأبو حاتم: منكر الحديث، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال البخاري: فيه نظر، وزياد بن زيد هذا لا يعرف، وليس بالأعسم، انتهى. ورواه أحمد في مسنده3، والدارقطني، ثم البيهقي من جهته في سننهما، قال البيهقي في المعرفة: لا يثبت إسناده، تفرد به عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي، وهو متروك، انتهى. وقال النووي في الخلاصة - وفي شرح مسلم: هو حديث متفق على تضعيفه، فإن عبد الرحمن بن إسحاق ضعيف بالاتفاق4، انتهى.
واعلم أن لفظة السنة يدخل في المرفوع عندهم، قال ابن عبد البر في التقصي: واعلم أن الصحابي إذا أطلق اسم السنة، فالمراد به سنة النبي صلى اللّه عليه وسلم، وكذلك إذا أطلقها غيره ما لم يضف إلى صاحبها، كقولهم: سنة العمرين، وما أشبه ذلك، انتهى كلامه.
أحاديث الخصوم، روى ابن خزيمة في صحيحه5 من حديث وائل بن حجر، قال: صليت

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قال صاحب العون ص 275 - ج 1: ورواية علي المذكورة في الباب ليست إلا في نسخة ابن الأعرابي، اهـ. قلت: فهي في رواية ابن داسة. وابن الأعرابي كليهما، واللّه أعلم، قال صاحب درهم الصرة نقلاً عن أطراف المزني: إن حديث من السنة وضع الكف على الكف في الصلاة تحت السرة أخرجه أبو داود عن محمد بن محبوب عن حفص بن غياث عن عبد الرحمن بن إسحاق عن زياد بن زيد عن وهب بن عبد اللّه أبي جحيفة الشوائي عن علي رضي اللّه عنه، لكن هذا الحديث واقع في رواية أبي سعيد بن الأعرابي. وابن داسة. وغير واحد عن أبي داود، ولم يذكره أبو القاسم، انتهى ما ذكره المزني، اهـ.
2 الذين اشتهروا بهذه الكنية من أهل العلم ثلاثة: فخر الدين بن تيمية، وهو المتقدم. وعبد السلام بن تيمية صاحب المنتقى وإياه يريد المخرج. وحفيده أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية، وهو المشتهر في مشارق الأرض ومغاربها، صاحب التصانيف الكبثيرة: منها المنهاج وغيره، قلت: هو في النسخ الموجودة عندنا هذا الحديث معزو إلى أبي داود أيضاً، راجع له نيل الأوطار ص 78 - ج 2.
3 ص 110 - ج 1، والدارقطني: ص 107، والبيهقي: ص 31 - ج 2.
4 هذا تهور منه، كما هو دأبه في أمثال هذه المواقع، وإلا فقد قال الحافظ ابن حجر في القول المسدد ص 35: وحسن له الترمذي حديثاً مع قوله: إنه تكلم فيه من قبل حفظه، وصحح الحاكم من طريقه حديثاً، وأخرج له ابن خزيمة من صحيحه آخر، ولكن قال: وفي القلب من عبد الرحمن شيء.
5 قوله: روى ابن خزيمة في صحيحه من حديث وائل بن حجر، قال: صليت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، اهـ. حديث وائل هذا ذكره كثير من أهل العلم، وعزوه إلى ابن خزيمة مع سكوت عن نسبة التصحيح، وصرح بعضهم بهذا أيضاً، كالشوكاني، وهو الذي لم ير هذا الكتاب قط، لأنه من الكتب التي ندرت، ثم افتقدت، فلم يسمع لها عين ولا أثر، إلا ما يسمع في مكتبة ليدن أن فيها مجلدين من صحيح ابن خزيمة، ولم يفز به من