عن علي بن أبي طالب أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة، قال: {وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ}{قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ}، وفي رواية لمسلم {وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ}، "اللّهم أنت الملك، لا إله إلا أنت"، الحديث. وهو عند الدارقطني فيه: كان إذا ابتدأ الصلاة المكتوبة، قال: {وَجَّهْتُ وَجْهِيَ} إلى آخره، وجهل بعض الناس، ففهم من قول المصنف: وعن أبي يوسف أنه يضم إليه قوله: {وَجَّهْتُ وَجْهِيَ} إلى آخره لرواية علي: أنه عليه السلام كان يقول ذلك، انتهى. أنه أراد مجرد قوله: {وَجَّهْتُ وَجْهِيَ} فاستشهد له بحديث مسلم المتقدم عن علي، وهذا فهم فاسد، وإنما أراد المصنف الجمع بين الذِّكرين أعني قوله: {وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي} إلى آخره، وسبحانك اللَّهم، إلى آخره، يدل عليه سياق اللفظ، مع أن الطحاوي في شرح الآثار1 لم يستدل للقائلين بالجمع بين الذِّكرين إلا بحديث علي، كما رواه مسلم، وبحديث: سبحانك اللَّهم وبحمدك، من رواية الخدري. وغيره قال: فلما جاءت الرواية بهذا استحسن أبو يوسف أن يقولهما المصلي جميعاً، انتهى. وكأن الطحاوي لم يقع له شيء من الأحاديث التي رويناها في الجمع، واللّه أعلم.
الحديث الثامن: روى أنس أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة كبر، وقرأ: سبحانك اللَّهم وبحمدك، إلى آخره ولا يزيد على هذا، قلت: رواه الدارقطني في سننه2 حدثنا أبو محمد بن صاعد ثنا الحسين بن علي بن الأسود ثنا محمد بن الصلت ثنا أبو خالد الأحمر عن حميد عن أنس، قال: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا افتتح الصلاة كبر، ثم رفع يديه حتى يحاذي بإبهاميه أذنيه، ثم يقول: "سبحانك اللَّهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك"، انتهى. ثم قال: إسناده كلهم ثقات، انتهى. والحسين بن علي بن الأسود، قال المروزي: سئل عنه أحمد بن حنبل، فقال: لا أعرفه، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال ابن عدي: يسرق الحديث، وأحاديثه لا يتابع عليها، وقال الأزدي: ضعيف جداً يتكلمون في حديثه، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ربما أخطأ، انتهى. وقال ابن أبي حاتم في علله3 سمعت أبي، وذكر حديثاً رواه محمد بن الصلت عن أبي خالد الأحمر عن حميد بن أنس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في افتتاح الصلاة: سبحانك اللَّهم وبحمدك، وأنه كان يرفع يديه إلى حذو أذنيه، فقال: هذا حديث كذب لا أصل له، ومحمد بن الصلت لا بأس به،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في باب ما يقال بعد تكبيرة الافتتاح ص 117.
2 ص 113 وفي الزوائد ص 107، ج 2، رواه الطبراني في الأوسط ورجاله موثقون.
3 ص 135.