First Previous Next Last

ابن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك يذكر ذلك، هكذا رواه مسلم في صحيحه عاطفاً له على حديث قتادة، وهذا اللفظ المخرج في الصحيح هو الثابت عن الأوزاعي، واللفظ الآخر: إن كان محفوظاً، فهو مروي بالمعنى، فيجب حمله على الافتتاح بأمِّ القرآن، رواه الطبراني في معجمه بهذا الإسناد أن النبي صلى اللّه عليه وسلم. وأبا بكر. وعمر. وعثمان كانوا لا يجهرون ببسم اللّه الرحمن الرحيم.
حديث آخر، رواه الترمذي1. والنسائي. وابن ماجه من حديث أبي نعامة الحنفي، واسمه قيس بن عباية ثنا ابن عبد اللّه بن مغفل، قال: سمعني أبي وأنا أقول: بسم اللّه الرحمن الرحيم، فقال: أي بني! إياك والحدث، قال: ولم أر أحداً من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان أبغض إليه الحدث في الإسلام يعني منه، قال: وصليت مع النبي صلى اللّه عليه وسلم. ومع أبي بكر. ومع عمر. ومع عثمان، فلم أسمع أحداً منهم يقولها، فلا تقلها أنت، إذا صليت فقل: الحمد لِلَّه رب العالمين، انتهى. قال الترمذي: حديث حسن. والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم: منهم أبو بكر. وعمر. وعثمان. وعلي. وغيرهم. ومن بعدهم من التابعين، وبه يقول سفيان الثوري. وابن المبارك، وأحمد. وإسحاق لا يرون الجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم في الصلاة، ويقولها في نفسه، انتهى. قال النووي في الخلاصة: وقد ضعف الحفاظ هذا الحديث، وأنكروا على الترمذي تحسينه، كابن خزيمة. وابن عبد البر. والخطيب، وقالوا: إن مداره على ابن عبد اللّه بن مغفل، وهو مجهول، انتهى. ورواه أحمد في مسنده2 من حديث أبي نعامة عن بني عبد اللّه بن مغفل، قالوا: كان أبونا إذا سمع أحداً منا يقول: بسم اللّه الرحمن الرحيم يقول: أي بني! صليت مع النبي صلى اللّه عليه وسلم. وأبي بكر. وعمر، فلم أسمع أحداً منهم يقول: بسم اللّه الرحمن الرحيم، انتهى. ورواه الطبراني في معجمه عن عبد اللّه بن بريدة عن ابن عبد اللّه بن مغفل عن أبيه مثله، ثم أخرجه عن أبي سفيان طريف بن شهاب عن يزيد بن عبد اللّه بن مغفل عن أبيه، قال: صليت خلف إمام، فجهر بسم اللّه الرحمن الرحيم، فلما فرغ من صلاته، قلت: ما هذا؟! غُيِّب عنا هذه التي أراك تجهر بها؟! فإني قد صليت مع النبي صلى اللّه عليه وسلم. ومع أبي بكر. وعمر، فلم يجهروا بها، انتهى. فهؤلاء ثلاثة رووا هذا الحديث عن ابن عبد اللّه بن مغفل عن أبيه، وهم: أبو نعامة الحنفي، قيس بن عباية، وقد وثقه ابن معين. وغيره، وقال ابن عبد البر: هو ثقة عند جميعهم، وقال الخطيب: لا أعلم أحداً رماه ببدعة في دينه ولا كذب في روايته. وعبد اللَّه بن بريدة، وهو أشهر من أن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في باب ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، ص 33، والنسائي في باب الترك أيضا ص 144، وابن ماجه في باب افتتاح القراءة، ص 59، والطحاوي: ص 119.
2 ص 54- ج 5، ولعل فيه تصحيفا، فإن فيه: عن ابن عبد الله