First Previous Next Last

حديث حسن، ورواه أحمد في مسنده. وابن حبان في صحيحه، والحاكم في مسدركه وصححه، وعباس الجشمي، يقال: إنه عباس بن عبد اللّه، ذكره ابن حبان في الثقات، ولم يتكلم فيه أحد فيما علمنا، ووجه الحجة منه أن هذه السورة ثلاثون آية بدون البسملة، بلا خلاف بين العادِّين، وأيضاً فافتتاحه بقوله: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ} دليل على أن البسملة ليست منها.
حديث آخر، قال الإمام أبو بكر الرازي في أحكام القرآن1: أخبرنا أبو الحسن الكرخي ثنا الحضرمي ثنا محمد بن العلاء ثنا معاوية بن هشام عن محمد بن جابر عن حماد عن إبراهيم عن عبد اللّه، قال: ما جهر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في صلاة مكتوبة ببسم اللّه الرحمن الرحيم. ولا أبو بكر. ولا عمر، انتهى. وهذا حديث لا تقوم به حجة، لكنه شاهد لغيره من الأحاديث، فإن محمد بن جابر تكلم فيه غير واحد من الأئمة، وإبراهيم لم يلق عبد اللّه بن مسعود، فهو ضعيف ومنقطع، والحضرمي: هو محمد بن عبد اللّه الحافظ المعروف بمطين، وشيخه ابن العلاء: هو أبو كريب الحافظ، روى عنه الأئمة الستة بلا واسطة، واللّه أعلم.
ملخص ما ذكره ابن عبد الهادي في الجهر بالبسملة مستدركاً على الخطيب، قال: وقد أفرد هذه المسألة بالتصنيف جماعة: منهم ابن خزيمة. وابن حبان. والدارقطني. والبيهقي. وابن عبد البر. وآخرون، وللقائلين بالجهر أحاديث: أجودها حديث نعيم المجمر، قال: صليت وراء أبي هريرة، فقرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم، ثم قرأ بأمِّ القرآن، حتى قال: {غَيْرِ ِالْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ}، قال: آمين، وفي آخره، فلما سلم، قال: إني لأشبهكم صلاة برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، رواه النسائي في سننه2، فقال: باب الجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم أخبرنا محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكيم ثنا شعيب ثنا الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن نعيم المجمر، فذكره، ورواه ابن خزيمة في صحيحه. وابن حبان في صحيحه. والحاكم في مستدركه وقال: إنه على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، والدارقطني في سننه، وقال: حديث صحيح، ورواته كلهم ثقات. والبيهقي في سننه، وقال: إسناده صحيح، وله شواهد، وقال في الخلافيات: رواته كلهم ثقات، مجمع على عدالتهم، محتج بهم في الصحيح، انتهى. والجواب عنه من 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أحكام القرآن - للجصاص ص 15: حديث آخر عن ابن عباس، قال: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا قرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم هزأ منها المشركون، وقالوا: محمد يذكر إله اليمامة، وكان مسيلمة يتسمى: الرحمن الرحيم فلما نزلت هذه الآية أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن لا يجهر لها، رواه الطبراني في الكبير - والأوسط. ورجاله موثقون، اهـ. زوائد ص 108 - ج 2.
2 ص 144، والحاكم: ص 232 - ج 1، والدارقطني: ص 115، والبيهقي: ص 58 - ج 2، وص 46 - ج 2، وابن جارود: ص 97، والطحاوي: ص 117.