وجوه: أحدها: أنه حديث معلول، فإن ذكر البسملة فيه مما تفرد به نعيم المجمر من بين أصحاب أبي هريرة، وهم ثمانمائة ما بين صاحب وتابع، ولا يثبت عن ثقة من أصحاب أبي هريرة أنه حدث عن أبي هريرة أنه عليه السلام كان يجهر بالبسملة في الصلاة، وقد أعرض عن ذكر البسملة في حديث أبي هريرة صاحبا الصحيح، فرواه البخاري1 من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة كان يكبر في كل صلاة من المكتوبة وغيرها، فيكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: سمع اللّه لمن حمده، ثم يقول: ربنا لك الحمد، ثم يقول: اللّه أكبر حين يهوي ساجداً، ثم يكبر حين يرفع رأسه من السجود، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه من السجود، ثم يكبر حين يقوم من الجلوس في الاثنتين، وذلك في كل ركعة حتى يفرغ من الصلاة، ثم يقول حين ينصرف: والذي نفسي بيده إني لأقربكم شبهاً بصلاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، أن كانت هذه لصلاته حتى فارق الدنيا، ورواه مسلم2 بنحو ذلك هذا هو الصحيح الثابت عن أبي هريرة، قال ابن عبد البر: وكأنه كان ينكر على من ترك التكبير في رفعه وخفضه، قال: ويدل على أنهم كانوا يفعلون ذلك، ما رواه النسائي3 من طريق ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان عن أبي هريرة أنه قال: ثلاث كان يفعلهن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تركهن الناس، كان إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مداً، وكان يقف قبل القراءة هنيهة، وكان يكبر في كل خفض ورفع، ورواه ابن أبي ذئب في موطئه كذلك باللفظ المذكور، ورواه البخاري في القراءة خلف الإمام، وأبو داود الطيالسي في مسنده، وهذا حديث حسن، ورواته ثقات، وسعيد بن سمعان الأنصاري صدوق، وثقه النسائي. وابن حبان، ولا التفات إلى قول أبي الفتح الأزدي فيه: ضعيف، فإن الأزدي متكلم فيه، والنسائي أعلم منه، وليس للتسمية في هذا الحديث. ولا في الأحاديث الصحيحة عن أبي هريرة ذكر، وهذا مما يغلب على الظن أنه وَهَم على أبي هريرة فإن قيل: قد رواها نعيم المجمر، وهو ثقة، والزيادة من الثقة مقبولة، قلنا: ليس ذلك مجمعاً عليه، بل فيه خلاف مشهور، فمن الناس من يقبل زيادة الثقة مطلقاً، ومنهم من لا يقبلها، والصحيح التفصيل، وهو أنها تقبل في موضعٍ دون موضعٍ، فتقبل إذا كان الراوي الذي رواها ثقة حافظاً ثبتاً، والذي لم يذكرها مثله، أو دونه في الثقة، كما قبل الناس زيادة مالك بن أنس، قوله: من المسلمين في صدقة الفطر، واحتج بها أكثر العلماء، وتقبل في موضع آخر لقرائن تخصها، ومن حكم في ذلك حكماً عاماً فقد غلط، بل كل زيادة لها حكم يخصها، ففي موضع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في باب يهوي بالتكبير ص 110.
2 في باب إثبات التكبير في كل خفض ورفع ص 169.
3 في باب رفع اليدين مداً ص 141، والبيهقي: ص 27 - ج 2، وص 195 - ج 2، والحاكم: ص 215 - ج 1، مختصراً، وصححه، والطيالسي: ص 313