رواه غيره من الأثبات، كمالك. وشعبة. وابن عيينة، فصار حديثه متابعة، وهذه العلة راجت على كثير ممن استدرك على الصحيحين فتساهلوا في استدراكهم، ومن أكثرهم تساهلاً الحاكم أبو عبد اللّه في كتابه المستدرك، فإنه يقول: هذا حديث على شرط الشيخين، أو أحدهما، وفيه هذه العلة، إذ لا يلزم من كون الراوي محتجاً به في الصحيح أنه إذا وجد في أي حديث، كان ذلك الحديث على شرطه، لما بيناه، بل الحاكم كثيراً ما يجيء إلى حديث لم يخرج لغالب رواية في الصحيح، كحديث روي عن عكرمة عن ابن عباس، فيقول فيه: هذا حديث على شرط البخاري يعني لكون البخاري أخرج لعكرمة، وهذا أيضاً تساهل، وكثيراً ما يخرج حديثاً بعض رجاله للبخاري، وبعضهم لمسلم، فيقول: هذا على شرط الشيخين، وهذا أيضاً تساهل، وربما جاء إلى حديث فيه رجل قد أخرج له صاحبا الصحيح عن شيخ معين لضبطه حديثه وخصوصيته به، ولم يخرجا حديثه عن غيره لضعفه فيه، أو لعدم ضبطه حديثه، أو لكونه غير مشهور بالرواية عنه، أو لغير ذلك، فيخرجه هو عن غير ذلك الشيخ، ثم يقول: هذا على شرط الشيخين، أو البخاري. أو مسلم، وهذا أيضاً تساهل، لأن صاحبي الصحيح لم يحتجا به إلا في شيخ معين، لا في غيره، فلا يكون على شرطهما، وهذا كما أخرج البخاري. ومسلم حديث خالد بن مخلد القطواني عن سليمان بن بلال. وغيره، ولم يخرجا حديثه عن عبد اللّه بن المثنى، فإن خالداً غير معروف بالرواية عن ابن المثنى، فإذا قال قائل في حديث يرويه خالد بن مخلد عن ابن المثنى: هذا على شرط البخاري. ومسلم كان متساهلاً، وكثيراً ما يجيء إلى حديث فيه رجل ضعيف أو متهم بالكذب، وغالب رجاله رجال الصحيح، فيقول: هذا على شرط الشيخين. أو البخاري. أو مسلم، وهذا أيضاً تساهل فاحش، ومن تأمل كتابه المستدرك تبين له ما ذكرناه، قال ابن دحية في كتابه العلم المشهور: ويجب على أهل الحديث أن يتحفظوا من قول الحاكم أبي عبد اللّه، فإنه كثير الغلط ظاهر السقط، وقد غفل عن ذلك كثير ممن جاء بعده، وقلده في ذلك، والمقصود من ذلك أن حديث أبي أويس هذا لم يترك لكلام الناس فيه، بل لتفرده به، ومخافة الثقات له، وعدم إخراج أصحاب المسانيد. والكتب المشهورة. والسنن المعروفة، ورواية مسلم الحديث في صحيحه من طريقه، وليس فيه ذكر البسملة، واللّه أعلم.
طريق آخر أخرجه الدارقطني عن خالد1 بن الياس عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "علمني جبرئيل الصلاة، فقام فكبر لنا، ثم قرأ:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 متروك دراية.